دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٧٢ - أمّا الكتاب
فلا يجوز العمل به.
و جوابه: أوّلا: أنّ ظاهر الآيات الناهية بقرينة المورد هو اختصاص النهي عن اتّباع غير العلم بالاصول الاعتقاديّة، لا ما يعمّ الفروع الشرعيّة، فإنّ قوله تعالى: إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَ ورد عقيب قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى* وَ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ، و لكنّه ليس بصحيح؛ إذ يستفاد من وقوع النكرة في سياق النفي أنّ طبيعة الظنّ بعيدة عن الحقّ و لا تكون طريقا إليه، فلا أقلّ من عموميّة الآيات و عدم اختصاصها بالاصول الاعتقاديّة، سيّما قوله تعالى: وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [١]، فإنّه ورد في ذيله قوله تعالى: إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا، و لذا نرى في رواية استشهاد الإمام ٧ بهذا الذيل على حرمة إطالة الجلوس في بيت الخلاء لاستماع الغناء [٢].
و ثانيا: بعد تسليم عمومات الآيات الناهية للفروع لا مانع منه بعد كون ما دلّ على حجّية خبر الواحد أخصّ من تلك الآيات، فيخصّص به عموم الآيات، و هكذا بدليل حجّية الشهرة الفتوائيّة على فرض تماميّته.
إن قلت: إنّ لسان تلك الآيات يأبى التخصيص.
قلنا: إنّ دلالة تلك الآيات على مفادها لا تكون قطعيّة؛ لعدم نصّها في الحرمة، بل لها ظهور فيها، و الظاهر يفيد الظنّ لا القطع، و دليل حجّية هذا الظنّ ما يدلّ على حجّية ظواهر الكتاب، فلا محالة يكون هذا الدليل مخصّصا لتلك الآيات، فنفس الاستدلال بها يكون دليلا على كونها قابلة للتخصيص،
[١] الإسراء: ٣٦.
[٢] تفسير العياشي ٢: ٢٩٢، الحديث ٧٤.