دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٧٠ - حجّيّة الخبر الواحد
و لكن تمسّك عدّة من العلماء بوجوه لإثبات كون الموضوع في المسألة من الأدلّة الأربعة:
منها: ما قال به صاحب الفصول (قدّس سرّه) بأنّ المراد من السنّة التي تكون من الأدلّة الأربعة هي السنّة الحاكية لا السنّة المحكيّة.
و اشكل عليه بأنّه لا يصحّ البحث عن عنوان دليليّة الأدلّة الأربعة في الاصول؛ إذ البحث عن دليليّة دليل لا يكون بحثا عن أحواله و عوارضه، فكيف يكون البحث عن حجّيّة الخبر الواحد بحثا عن عوارضه مع أنّ المراد من السنّة هي السنّة الحاكية؟
و منها: ما قال به الشيخ الأعظم الأنصاري (قدّس سرّه) [١] و هو: أنّ المراد من السنّة هي السنّة المحكيّة، و لكن لا بدّ من تغيير صورة المسألة بأنّه هل السنّة- أي قول المعصوم ٧- تثبت بخبر الواحد أم لا؟
و فيه: أوّلا: أنّ الإشكال الوارد على المسألة بالعنوان الوارد في كلمات العلماء لا يندفع بهذا، فإنّه طريق الحلّ لما جعله عنوانا للمسألة، لا لما يكون عنوانا في كلمات الأصحاب.
و ثانيا: إن اريد بثبوتها بالخبر علّيّة الخبر لوجودها تكوينا فهو واضح فساده؛ لأنّ الخبر الحاكي عن السنّة متأخّر رتبة عن المحكي، فلو كان الخبر علّة لوجود السنّة تكوينا لزم تأخّر العلّة عن المعلول.
و إن اريد بثبوتها به ثبوتها تعبّدا فهو و إن كان من العوارض و لكنّه من عوارض الخبر الحاكي لا من عوارض السنّة، و ذلك لأنّ البحث عن ثبوت السنّة به بحث عن عوارض السنّة المشكوكة لا نفس السنّة الواقعيّة، فقولنا:
[١] الرسائل: ١٠٥- ١٠٦.