دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٦ - و المهمّ هنا البحث في الجهة الثانية، أي في التقسيم من حيث الثلاثيّة أو الثنائية
و أشكل عليه الإمام (قدّس سرّه) [١]: أوّلا بأنّ خروج الظنّ الانسدادي على الحكومة عن دائرة القطع ليس بتامّ؛ إذ لو كان مراده من القطع العلم التفصيلي فلا يبقى مجال للبحث عن العلم الإجمالي في مبحث القطع، و إن كان مراده منه الأعمّ من العلم التفصيلي و الإجمالي فلا يصحّ عدّ الظنّ الانسدادي من القسم الثاني، فإنّ أساس دليل الانسداد هو العلم الإجمالي.
و ثانيا: أنّ الأولى من كلامه جعل الملتفت إليه عنوان الوظيفة حتّى لا يبقى مجال للتقسيم؛ إذ المجتهد قاطع بالوظيفة دائما حتّى في مورد جريان الاصول العقليّة كالبراءة و التخيير.
و يرد عليه إشكال آخر، هو: أنّه يستفاد من كلامه (قدّس سرّه) في بحث الظنون الخاصّة أنّ الشارع في باب الأمارات لا يعمل عملا سوى جعل الحجّيّة لها بمعنى المنجّزيّة و المعذّريّة، و لا يكون فيها من جعل الحكم الظاهري أثر و لا خبر، إلّا في مورد جريان أصالة الطهارة و الحلّيّة و الاستصحاب على القول بجعل الحكم المماثل، و في مورد أصالة البراءة لا يكون سوى رفع الحكم حسب حديث الرفع، فكيف يمكن أن يكون الملتفت إليه أعمّ من الحكم الواقعي و الظاهري؟!
ثمّ قال صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [٢]: و إن أبيت التقسيم إلّا عن كونه ثلاثيّا، فالأولى أن يقال: إنّ المكلّف إمّا أن يحصل له القطع أو لا، و على الثاني إمّا أن يقوم عنده طريق معتبر أو لا؛ لئلّا يتداخل الأقسام فيما يذكر لها من الأحكام، و مرجعه على الأخير إلى القواعد المقرّرة عقلا أو نقلا لغير القاطع و من يقوم
[١] تهذيب الاصول ٢: ٧.
[٢] كفاية الاصول ٢: ٥.