دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٢٧ - مباحث الظنّ
و ثانيا: أنّه ذكر في ذيل كلامه ما هو مخالف لما حقّق في العلوم العقليّة، و هو أنّ ما مع المتقدّم في الرتبة لا يكون متقدّما رتبة، و ما مع المتأخّر في الرتبة لا يكون متأخّرا رتبة.
توضيح ذلك: أنّه لا بدّ من كون التقدّم و التأخّر الرتبي مستندا إلى الملاك، و من هنا كانت العلّة متقدّمة على المعلول رتبة لمكان العلّية، و عليه فلو كان مع العلّة شيء مقارن لا يقتضي الحكم بتقدّمه رتبة على المعلول لمجرّد المقارنة و المعيّة مع العلّة، و كذا الحال بالنسبة إلى مقارن المعلول. نعم، إن تحقّق للمعلول علّتان يصحّ القول بأنّ هذا المعلول متأخّر عن كلتا العلّتين، فالمعيّة لا تقتضي التقدّم على المعلول.
و لكنّه (قدّس سرّه) قال: كما أنّ إيجاب الاحتياط في النفس المردّدة بين المسلم و الكافر متأخّر عن الحكم الواقعي في الرتبة، كذلك قاعدة الحلّية متأخّرة عنه في الرتبة؛ لكونهما في رتبة واحدة، فإذا كان أحدهما متأخّرا عن شيء لا بدّ من تأخّر الآخر، فلا يصحّ الحكم بتأخّر الرخصة عن الحكم الواقعي رتبة لمجرّد كونها في عرض إيجاب الاحتياط الذي هو في طول الحكم الواقعي و متأخّر عنه رتبة.
و ثالثا: سلّمنا أنّه لا منافاة بين إيجاب الاحتياط و الحكم الواقعي، بل يكون إيجابه لتحفّظ الحكم الواقعي في مورد الشكّ البدوي كما هو المفروض هنا، و لكنّ الإشكال المهمّ في قاعدة الحلّية و الطهارة مع أنّ جعلهما يكون بداعي التسهيل و الفرار عن الحكم الواقعي، فإن تعلّقت إرادة جدّية المولى بحرمة شرب التتن- مثلا- كيف يكون هذا قابلا للجمع مع قوله: كلّ شيء شكّ في حلّيته و حرمته فهو لك حلال؟! هذا محور الإشكال، و كلامه (قدّس سرّه) بطوله و تفصيله