دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٢٦ - مباحث الظنّ
«رفع ما لا يعلمون» نظير الرخصة المستفادة من حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان، فكما أنّ الرخصة التي تستفاد من حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان لا تنافي الحكم الواقعي و لا تضادّه، كذلك الرخصة التي تستفاد من قوله ٦:
«رفع ما لا يعلمون».
و السرّ في ذلك: هو أنّ هذه الرخصة تكون في طول الحكم الواقعي و متأخّر رتبتها عنه؛ لأنّ الموضوع فيها هو الشكّ في الحكم من حيث كونه موجبا للحيرة في الواقع و غير موصل إليه و لا منجّز له، فقد لوحظ في الرخصة وجود الحكم الواقعي، و معه كيف يعقل أن تضادّ الحكم الواقعي؟!
و بالجملة، الرخصة و الحلّية المستفادة من حديث الرفع و أصالة الحلّ تكون في عرض المنع و الحرمة المستفاد من إيجاب الاحتياط، و قد عرفت أنّ إيجاب الاحتياط يكون في طول الواقع و متفرّعا عليه، فما يكون في عرضه يكون في طول الواقع أيضا، و إلّا يكون ما في طول الشيء في عرضه. هذا تمام كلامه (قدّس سرّه) بتلخيص و إيجاز.
و يرد عليه: أوّلا: أنّ ما ذكره من الاعتبارين للشكّ في الحكم الواقعي، و أنّ باعتبار كونه من الطوارئ و العوارض للحكم الواقعي لا يمكن أخذه موضوعا لحكم آخر، و أمّا باعتبار كونه موجبا للحيرة في الواقع و عدم كونه موصلا إليه فيمكن أخذه موضوعا لما يكون متمّما أو مؤمّنا لكونه بهذا الاعتبار متأخّرا عن الحكم الواقعي، فليس بصحيح.
فإنّ الشكّ باعتبار الأوّل أيضا متأخّر عن الحكم الواقعي، و يشهد له التعبير بالعوارض و الطوارئ، فإنّ كلّ عارض متأخّر عن المعروض و لو بتأخّر رتبي، فلا يصحّ التفكيك بين الاعتبارين من هذه الناحية.