دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٢٣ - مباحث الظنّ
عنوان الوسطيّة في الإثبات.
و ثانيا: أنّ مقايسة الأمارة الشرعيّة بالقطع ليست بصحيح، فإنّ العمل بالعلم المخالف للواقع إنّما هو ضرورة يبتلى بها المكلّف لقصور منه، و يكون معذورا عقلا في مخالفة الواقع، و لا يرتبط بجعل الحجّية للقطع من الشارع، و هذا بخلاف جعل الحجّية للأمارة المخالفة للواقع و لو إمضاء، فإنّه ينتهي إلى ترخيص من الشارع في مخالفة الأحكام الواقعيّة الفعليّة كما ذكرناه في جواب المحقّق الخراساني (قدّس سرّه)، فكيف يكون هذا قابلا للتوجيه؟!
و أمّا الاصول المحرزة فقال (قدّس سرّه): فالأمر فيها مشكل، و أشكل منها الاصول غير المحرزة كأصالة الحلّ و البراءة، فإنّ الاصول بأسرها فاقدة للطريقيّة لأخذ الشكّ في موضوعها، و الشكّ ليس فيه جهة إراءة و كشف عن الواقع حتّى يقال: إنّ المجعول فيها تتميم الكشف، فلا بدّ و أن يكون في مورد الاصول حكم مجعول شرعي، فيلزمه التضادّ بينه و بين الحكم الواقعي عند مخالفة الأصل له.
هذا، و لكنّ الخطب في الاصول التنزيليّة هيّن؛ لأنّ المجعول فيها هو البناء العملي على أحد طرفي الشكّ على أنّه هو الواقع و إلغاء الطرف الآخر و جعله كالعدم، و لأجل ذلك قامت مقام القطع المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقيّة ... فالمجعول في الاصول التنزيليّة ليس أمرا مغايرا للواقع، بل الجعل الشرعي إنّما تعلّق بالجري العملي على المؤدّى على أنّه هو الواقع، كما يرشد إليه قوله ٧ في بعض أخبار قاعدة التجاوز «بلى قد ركعت» [١]، فإن كان المؤدّى هو الواقع فهو، و إلّا كان الجري العملي واقعا في غير محلّه من دون أن يكون قد تعلّق بالمؤدّى حكم على خلاف ما هو عليه.
[١] الوسائل ٦: ٣١٧، الباب ١٣ من أبواب الركوع، الحديث ٣.