دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٢٢ - مباحث الظنّ
و الأمارات مقام العلم المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقيّة.
و إذا عرفت حقيقة المجعول في باب الطرق و الأمارات و أنّ المجعول فيها نفس الوسطيّة في الإثبات ظهر لك أنّه ليس في باب الطرق و الأمارات حكم حتّى ينافي الحكم الواقعي ليقع في إشكال التضادّ أو التصويب، بل ليس حال الأمارة المخالفة إلّا كحال العلم المخالف، فلا يكون في البين إلّا الحكم الواقعي فقط مطلقا، أصاب الطريق الواقع أو أخطأ، فإنّه عند الإصابة يكون المؤدّى هو الحكم الواقعي كالعلم الموافق، و يوجب تنجيز الواقع و صحّة المؤاخذة عليه، و عند الخطأ و عدم الإصابة يوجب المعذوريّة و عدم صحّة المؤاخذة عليه كالعلم المخالف من دون أن يكون هناك حكم آخر مجعول. هذا ملخّص كلامه (قدّس سرّه).
و يتحقّق في هذا الكلام ما يكون صحيحا عندنا من عدم تحقّق حكم تكليفي مجعول على طبق مفاد الطرق و الأمارات، و أنّه ليس فيما بأيدينا من الطرق و الأمارات ما لا يعتمد عليه العقلاء في محاوراتهم.
و لعلّه يستفاد من صحيحة أبي يعفور الواردة في معنى العدالة أنّ حسن الظاهر أمارة معتبرة شرعيّة لإحراز العدالة و إن لم يفد المظنّة، مع أنّه لا يكون معتبرا عند العقلاء ظاهرا، و على هذا تكون النسبة بين الأمارة الشرعيّة و العقلائيّة عموم من وجه.
و لكن مع ذلك يرد عليه: أوّلا: أنّ عطف الطريقيّة و الكاشفيّة على الحجّية ليس بصحيح، فإنّ الحجّية قابلة للجعل بخلافهما، فإنّهما من الامور التكوينيّة، و ما هو حاصل تكوينا لا معنى لجعله الشرعي لارتباطه كحرارة النار بالخالقيّة، فالأثر التكويني للقطع و الظنّ هو الكشف التامّ أو الناقص، و هكذا