دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١١٨ - مباحث الظنّ
تحصل غائلة التضادّ بين الحكم الواقعي و الظاهري.
و يرد عليه: أوّلا: أنّه لا جعل و لا تأسيس للشارع في مورد الأمارات، بل الموجود هو إمضاء ما عليه بناء العقلاء.
و لكنّه قابل للتوجيه بأنّ الحجّية الإمضائيّة تكون بمعنى المنجّزية عند الإصابة و المعذّرية عند الخطأ لدى المحقّق الخراساني (قدّس سرّه).
و ثانيا: أنّ كلامه (قدّس سرّه) صحيح في صورة مطابقة الأمارة للواقع، و أمّا في صورة المخالفة فلا ترتفع الغائلة بمجرّد إنكار الحكم الظاهري و تعويضه بجعل الحجّية، فإنّ منشأ ترك ما هو واجب بحسب الواقع هو تجويز الشارع بالحجّية الإمضائيّة للأمارة الدالّة على عدم وجوبه، فيعود المحذور بأنّ الوجوب الواقعي و تعلّق الإرادة الجدّية بفعل شيء- مثلا- كيف يكون قابلا للجمع مع تجويز الترك؟!
الرأي الثالث: ما ذكره المحقّق الفشاركي (قدّس سرّه) على ما نقله تلميذه المحقّق الحائري (قدّس سرّه) في كتاب درر الفوائد [١]، و حاصل كلامه (قدّس سرّه): أنّ موضوع الحكم الظاهري متفاوت مع موضوع الحكم الواقعي، و لا منافاة بينهما، مثلا: إذا تصوّر المولى موضوع الحكم الواقعي في مقام جعل الحكم، فيلاحظ نفس صلاة الجمعة مع الحالات التي يمكن أن تتّصف بها في نفسها مع قطع النظر عن تعلّق الحكم بها، مثل: كونها في المسجد أو الدار و أمثال ذلك.
و أمّا الحالات المتأخّرة عن تعلّق الحكم بها- مثل: عنوان كونها معلومة الحكم أو مشكوكة الحكم- فلا يمكن أن يتصوّر معها في هذه الرتبة؛ لعدم إمكان إدراج الأوصاف المتأخّرة عن الحكم في موضوعه.
[١] درر الفوائد ٢: ٣٥١- ٣٥٤.