دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١١٧ - مباحث الظنّ
المخالفة للواقع أحيانا و يوجب تفويت مصالح الأحكام الواقعيّة، و لكنّه أهون للشارع من تنفّر الناس و انزجارهم عن أساس الإسلام، فالضرورة تقتضي أن يجعل الشارع بعض الأمارات العقلائيّة حجّة، فالملاك الذي يقتضي رفع اليد عن الأمر بالمهمّ هو الذي يقتضي هنا رفع اليد عن الأحكام الواقعيّة.
آراء اخرى لدفع المحذور: و تتحقّق هنا آراء اخرى للجمع بين الحكم الظاهري و الواقعي:
الأوّل: ما يستفاد من كلام الشيخ الأعظم الأنصاري (قدّس سرّه) [١] من أنّ الحكم الظاهري قد اخذ في موضوعه الشكّ في الحكم الواقعي، فيكون الحكم الظاهري في طول الشكّ في الحكم الواقعي لا محالة، و الشكّ في شيء أيضا يكون في طول ذلك الشيء، فيكون الحكم الظاهري متأخّرا عن الحكم الواقعي برتبتين، فلا تبقى منافاة بينهما.
و أشكل عليه صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [٢] بأنّ الحكم الظاهري و إن لم يكن في مرتبة الحكم الواقعي لمكان الطوليّة، إلّا أنّ إطلاق الحكم الواقعي لحالات الجهل و العلم يشمل مرتبة الحكم الظاهري، فإنّ اختصاص الحكم الواقعي بالعالم به يلزم التصويب الباطل، و عليه فمحذور الجمع بين الحكم الواقعي و الظاهري باق على حاله.
الرأي الثاني: ما ذكره المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) [٣] من أنّ المجعول في باب الطرق و الأمارات هو الحجّية التي هي عبارة عن المنجّزية عند مطابقة الأمارة للواقع و المعذّرية عند المخالفة، فالأمارة لا تستتبع حكما شرعيّا تكليفيّا أصلا، حتّى
[١] الرسائل: ١٩٠- ١٩١.
[٢] كفاية الاصول ٢: ٤٤.
[٣] المصدر السابق.