دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١١٥ - مباحث الظنّ
مرتبتان:
الاولى: مرتبة الجعل و الإنشاء بداعي البعث و التحريك بنحو القضيّة الحقيقيّة، كقوله سبحانه: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [١]، ففي هذه الرتبة تنشأ الأحكام على موضوعاتها المقدّر وجودها بجميع ما اعتبر فيها من القيود و الشرائط و عدم الموانع على نهج القضايا الحقيقيّة.
الثانية: مرتبة الفعليّة و الخروج عن التعليق و التقدير بتحقّق موضوعه خارجا، كما إذا صار المكلّف مستطيعا مثلا.
و فيه: أوّلا: أنّه كلام بلا شاهد، و من البعيد أن يكون الحكم الواحد بالنسبة إلى شخص إنشائيّا، و بالنسبة إلى شخص آخر فعليّا، مع مخالفته لما هو متداول بين العقلاء في كيفيّة التقنين كما ذكرناه، و لازم هذا الكلام عدم كون مثل أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ حكما إنشائيّا، و لا حكما فعليّا؛ إذ الحكم في باب المطلق يتعلّق بالطبيعة، و لا نظارة لها إلى الأفراد و المصاديق حتّى تكون محقّقة الوجود أو مقدّرة الوجود، بل يستحيل حكايتها عن الأفراد كما مرّ ذكره مرارا.
و ثانيا: أنّ لازم هذا الكلام إرجاع القوانين المجعولة في ضمن الجمل الإنشائيّة، مثل: أَقِيمُوا الصَّلاةَ* إلى الجمل الخبريّة لتصحيح القضيّة الحقيقيّة، كقولنا: «المكلّف يجب عليه إقامة الصلاة» بأنّ الحكم يكون بالنسبة إلى «زيد» قبل البلوغ إنشائيّا، و بعد بلوغه يصير فعليّا، و بناء على هذا البيان لا بدّ من الالتزام بهذا التوجيه في مثل: أَقِيمُوا الصَّلاةَ،* بخلاف ما ذكرناه من التفسير للحكم الإنشائي و الفعلي.
[١] آل عمران: ٩٧.