دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١١٣ - مباحث الظنّ
و معناها، و المستفاد من كلام المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) [١] في حاشية الرسائل: أنّ للحكم مراتب أربع:
الاولى: مرتبة الاقتضاء، و المراد بها شأنيّة الحكم الموجود بمعنى وجود ملاك يقتضي إنشاء الحكم له كمعراج المؤمن، فإنّه يقتضي إنشاء الشارع وجوب الصلاة لاستيفاء ذلك الملاك.
الثانية: مرتبة الإنشاء، أي جعل الحكم مجرّدا عن البعث و الزجر.
الثالثة: مرتبة الفعليّة، أي بعث المولى و زجره؛ بأن يقول: «افعل» أو «لا تفعل» مع عدم وصوله إلى المكلّف بحجّة معتبرة من علم أو علمي، فلا توجب مخالفته ذمّا و لا عقابا.
الرابعة: مرتبة التنجّز أي وصول الحكم البالغ مرتبة البعث أو الزجر إلى العبد بالحجّة المعتبرة من علم أو علمي، فتكون مخالفته حينئذ موجبة لاستحقاق العقوبة.
و يرد عليه: أوّلا: أنّ مرتبتي الاقتضاء و التنجّز ليستا من مراتب الحكم، أمّا مرتبة الاقتضاء فإنّها راجعة إلى ملاكات الأحكام و ليست من مراتبها، فإنّ الملاكات امور تكوينيّة خارجيّة، فكيف تكون من مرتبة أمر اعتباري؟! فهذه المرتبة ليست من مراتب الحكم بل تكون من مقدّماته.
و أمّا مرتبة التنجّز فإنّها من أحكام العقل بعد تماميّة الحكم الشرعي و ما يترتّب على مخالفة الحكم، فما كان متأخّرا عن الحكم و مرتّبا على مخالفته لا مجال لأن يجعل من مراتب الحكم.
و ثانيا: أنّ الفرق بين الحكم الإنشائي و الفعلي بتحقّق البعث أو الزجر في
[١] حاشية الرسائل: ٣٦.