دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١١٢ - مباحث الظنّ
الثقة بأنّ صلاة الجمعة- مثلا- واجبة، و ثانيهما: إتيان المكلّف بصلاة الجمعة في مقام العمل، فليس هنا أمر ثالث حتّى تقوم المصلحة به.
و لكنّه مدفوع بأنّه يتحقّق هنا شيء ثالث، و هو استناد العمل إلى قيام الأمارة و تقوم المصلحة به، فتكون المصلحة الفائتة منجبرة بصلاة الجمعة التي يؤتى بها مستندا إلى قيام الأمارة، مثل: إتيان المقلّد بصلاة الجمعة مستندا إلى فتوى المجتهد بوجوبها.
و ثالثا: أنّ لازم تدارك المصلحة الفائتة بالمصلحة السلوكيّة هو الإجزاء فيما إذا انكشف الخلاف، مع أنّ التحقيق في باب الأمارات و هكذا في باب القطع عدم الإجزاء كما قال به المحقّقون، بخلاف الاصول العمليّة فإنّ الحقّ فيها الإجزاء بعد انكشاف الخلاف كما عليه بعض المحقّقين، فلا معنى لعدم الإجزاء بعد القول بالمصلحة السلوكيّة، و هذا دليل على عدم تحقّق المصلحة السلوكيّة أصلا.
و لكنّه مدفوع أيضا بأنّه من التزم بالمصلحة السلوكيّة يلتزم بلازمها أيضا، فيمكن أن يقول الشيخ الأعظم (قدّس سرّه) هنا بالإجزاء، و هذا ليس بتالي فاسد مسلّم، بل تكون مسألة مبنائيّة، فيبقى الإشكال الأوّل وحده بقوّته، و لذا لا تكون المصلحة السلوكيّة جوابا عن ابن قبة.
المحذور الثالث: ما يرتبط برتبة متقدّمة على الحكم و الخطاب، و هو محذور اجتماع الإرادة و الكراهة أو الحبّ و البغض على مورد واحد، فإذا دلّت الأمارة على وجوب ما هو حرام في الواقع أو بالعكس لزم اجتماعهما على مورد واحد، و هو محال.
و جوابه يتوقّف على بيان مقدّمة، و هي: توضيح مراتب الحكم الشرعي