دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١١١ - مباحث الظنّ
المصلحة الطارئة بسبب قيام الأمارة أقوى من مصلحة الواقع؛ إذ لو كانت مساوية لها كان الحكم هو التخيير بين المؤدّى و بين الواقع، مع أنّ المفروض أنّ الحكم الفعلي ليس إلّا المؤدّى، و هذا الوجه هو «التصويب المعتزلي» و يتلو الوجه السابق في الفساد و البطلان، فإنّ الإجماع انعقد على أنّ الأمارة لا تغيّر الواقع، و لا تمسّ كرامته بوجه من الوجوه.
الوجه الثالث: أن يكون قيام الأمارة سببا لحدوث مصلحة في السلوك مع بقاء الواقع و المؤدّى على ما هما عليه من المصلحة و المفسدة من دون أن يحدث في المؤدّى مصلحة بسبب قيام الأمارة غير ما كان عليه قبل قيام الأمارة، بل المصلحة إنّما تكون في تطرّق الطريق و سلوك الأمارة و تطبيق العمل على مؤدّاها و البناء على أنّه هو الواقع بترتيب الآثار المترتّبة على الواقع على المؤدّى، و بهذه المصلحة السلوكيّة يتدارك ما فات على المكلّف من مصلحة الواقع بسبب قيام الأمارة على خلافه، هذا تمام كلامه (قدّس سرّه).
و يرد عليه: أوّلا: أنّ حجّيّة الأمارات المعتبرة الشرعيّة لا تكون تأسيسيّة، بل تكون بمعنى إمضاء الشرع بعض ما يعتبر عند العقلاء و متداول بينهم بعنوان الأمارة، فأساس حجّيّة الأمارة أمر عقلائي، و بعد مراجعة العقلاء يستفاد أنّ ملاك اعتبار خبر الثقة- مثلا- عندهم لا تكون المصلحة السلوكيّة، و أنّ المصلحة الفائتة تكون منجبرة بها في صورة مخالفة الواقع، بل الملاك أنّه طريق موصل إلى الواقع غالبا في زمان انسداد باب العلم، فقيام الأمارة لا يوجب حدوث مصلحة في البين.
و ثانيا: أنّ في مورد قيام الأمارة لا يتحقّق أزيد من أمرين: أحدهما: إخبار