دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١١٠ - مباحث الظنّ
حال الانفتاح، و أمّا في حال الانسداد فزعم بأنّ تفويت المصلحة متدارك بالمصلحة السلوكيّة.
و قد عرفت أنّ التعبّد بالمظنّة حال الانفتاح طريق متعيّن و أمر عقلائيّ، مع أنّ أدلّ دليل على عدم قبح شيء وقوعه في الشريعة، و من هنا نرى في كلمات الأئمّة : إرجاع الناس إلى الرواة.
و لكن قال المحقّق النائيني (قدّس سرّه) [١] في توضيح كلام الشيخ (قدّس سرّه) بأنّ سببيّة الأمارة لحدوث المصلحة تتصوّر على وجوه ثلاثة:
الأوّل: أن تكون الأمارة سببا لحدوث مصلحة في المؤدّى تستتبع الحكم على طبقها بحيث لا يكون وراء المؤدّى حكم في حقّ من قامت عنده الأمارة، فتكون الأحكام الواقعيّة مختصّة في حقّ العالم بها، و لا يكون في حقّ الجاهل بها سوى مؤدّيات الطرق و الأمارات، فتكون الأحكام الواقعيّة تابعة لآراء المجتهدين، و هذا هو «التصويب الأشعري» الذي قامت الضرورة على خلافه، و قد ادّعي تواتر الأخبار على أنّ الأحكام الواقعيّة يشترك فيها العالم و الجاهل، أصابها من أصاب و أخطأها من أخطأ.
الوجه الثاني: أن تكون الأمارة سببا لحدوث مصلحة في المؤدّى أيضا أقوى من مصلحة الواقع، بحيث يكون الحكم الفعلي في حقّ من قامت عنده الأمارة هو المؤدّى، و إن كان في الواقع أحكام يشترك فيها العالم و الجاهل على طبق المصالح و المفاسد النفس الأمريّة، إلّا أنّ قيام الأمارة على الخلاف تكون من قبيل الطوارئ و العوارض و العناوين الثانويّة اللّاحقة للموضوعات الأوّليّة المغيّرة لجهة حسنها و قبحها نظير الضرر و الحرج، و لا بدّ و أن تكون
[١] فوائد الاصول ٣: ٩٤- ٩٦.