دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٠٩ - مباحث الظنّ
وسائل الارتباط و الإمكانات، فضلا عن زمان الأئمّة :، و لذا قال الصادق ٧: «عليك بهذا الجالس»، مشيرا إلى زرارة، في جواب من قال:
عمّن آخذ معالم ديني [١]؟ ففي حال الانفتاح لا بدّ من العمل بالخبر الواحد و اعتباره.
و أمّا بلحاظ حال الانسداد فيدور الأمر بين الأمرين؛ و لا بدّ من الأخذ بأحدهما:
الأوّل: الاحتياط التامّ الجاري في جميع الأحكام بمقتضى حكم العقل بلحاظ العلم الإجمالي بثبوت التكاليف الفعليّة في الشريعة، و هذا الطريق في نفسه طريق جيّد لا يستلزم الإلقاء في المفسدة و تفويت المصلحة، و لكنّه مستلزم لتنفّر الناس و انزجارهم من الدّين؛ إذ الاحتياط يوجب اشتغال أكثر الأوقات بإتيان التكاليف المحتملة، و هذا ينتهي إلى خروج كثير من الناس من الدّين.
الثاني: العمل طبق الأمارات و الطرق غير العلميّة التي تكون مطابقة للواقع غالبا، و إن كانت في بعض الموارد مخالفة له، و لا شكّ في ترجيح الإلقاء في المفسدة و تفويت المصلحة في الموارد النادرة على الخروج من الدّين رأسا، و لعلّ العقل أيضا لا يحكم بالاحتياط في مثل هذا المورد، فيكون محذور الاحتياط أقوى من محذور التعبّد بالمظنّة، و اختيار التعبّد بالمظنّة في حال الانسداد طريق صحيح و لا بدّ منه.
ثمّ إنّ الشيخ الأعظم الأنصاري (قدّس سرّه) [٢] التزم بقبح التعبّد بالأمارات الظنّيّة
[١] الوسائل ٢٧: ١٤٣، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١٩.
[٢] الرسائل: ٢٥.