دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٠٨ - مباحث الظنّ
المصلحة و الإلقاء في المفسدة، كما إذا قلنا بتبعيّة الأحكام للمصالح و المفاسد، إلّا أنّ السلوك على طبق الأمارة يوجب حدوث المصلحة و يتدارك بها مصلحة الواقع، فلا يلزم محذور تفويت المصلحة أو الإلقاء في المفسدة، فهذا الدليل متوقّف على تماميّة الأمرين المذكورين، و لا شكّ في تماميّتهما عندنا.
ثمّ إنّ المحقّق النائيني (قدّس سرّه) [١] أضاف أمرا ثالثا، و هو: أنّ المحذور إنّما يتمّ في صورة انفتاح باب العلم خاصّة، و أمّا في صورة انسداده فلا؛ لأنّ المكلّف لا يتمكّن من استيفاء المصالح في حال انسداد باب العلم إلّا بالاحتياط التام، و ليس مبنى الشريعة على الاحتياط في جميع الأحكام، فالمقدار الذي تصيب الأمارة للواقع يكون خيرا جاء من قبل التعبّد بالأمارة، و إن كان مورد الإصابة أقلّ القليل، فإنّ ذلك القليل أيضا كان يفوت لو لا التعبّد، فلا يلزم من التعبّد إلّا الخير.
و يرد عليه: أنّه لا دليل لأن يكون مبنى الشريعة على عدم الاحتياط بعد حكم العقل بلزوم الاحتياط في مورد العلم الإجمالي و رعاية كلّ محتمل الوجوب و الحرمة، و لعلّ الشرع أيضا يؤيّد ذلك.
و الجواب عن المحذور الثاني تارة يكون بلحاظ حال انفتاح باب العلم و زمان حضور الأئمّة :، و اخرى بلحاظ حال الانسداد.
أمّا بلحاظ حال الانفتاح فلا شكّ في أنّ السؤال من الأئمّة : و إن كان أمرا ممكنا حسب الفرض إلّا أنّ إلزام جميع الناس بالعمل بالعلم و سؤالهم ٦ مباشرة لا يمكن عادة مع تفرّق الشيعة في أطراف العالم و البلاد البعيدة و تسلّط الطواغيت و حكّام الجور، و هذا الأمر لا يمكن في زماننا هذا أيضا مع كثرة
[١] فوائد الاصول ٣: ٩٠.