دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٠٧ - مباحث الظنّ
مطابقة الأمارة للحكم الواقعي، أو الضدّين في صورة مخالفتها له، حيث إنّ جعل الحجّيّة للأمارة يكون بمعنى جعل الحكم على طبقها.
و جوابه: أوّلا: أنّ التضادّ و التماثل كما عرفت لا يجري في الامور الاعتباريّة كالأحكام الخمسة التكليفيّة.
و ثانيا: أنّه على فرض جريان التضادّ و التماثل فيها أيضا لا يتحقّق المحذور المذكور في المقام، فإنّ جعل الحجّيّة لا يكون بمعنى جعل الحكم، بل يكون بمعنى منجّزيّة الحكم في صورة الإصابة، و معذّريّة المكلّف في المخالفة في صورة الخطأ كما ذكرناه مرارا.
المحذور الثاني: ما يرتبط بلازم الخطاب، و كلام ابن قبة ناظر إليه، و هو أنّ التعبّد بالمظنّة مستلزم للإلقاء في المفسدة فيما إذا أدّت الأمارة إلى إباحة شيء- مثلا- و كان حراما في الواقع، أو لتفويت المصلحة فيما إذا أدّت إلى إباحته و كان واجبا بحسب الواقع.
و لا يخفى أنّ تماميّة هذا الدليل يتوقّف على تحقّق أمرين:
الأوّل: أن تكون الأحكام تابعة للمصالح و المفاسد كما قال به المعتزلة، فعلى القول بعدم التبعيّة- كما هو المنسوب إلى الأشاعرة- لا تتحقّق هنا مصلحة أو مفسدة حتّى يلزم تفويت المصلحة أو الإلقاء في المفسدة.
الأمر الثاني: أن يكون المجعول في باب الأمارات محض الطريقيّة كما هو الحال في باب القطع، و لازم ذلك تفويت المصلحة الواقعيّة و عدم جبرانها في صورة مخالفة الأمارة للواقع أحيانا.
أمّا على القول بإنكار أصل وجود المصلحة و المفسدة أو تغيير الواقع بقيام الأمارة و صيرورته على طبق الأمارة فلا يستلزم التعبّد بالمظنّة تفويت