دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٠٥ - مباحث الظنّ
و الضدّين و المثلين، بخلاف الشرع فإنّ تفويت المصلحة و الإلقاء في المفسدة و نحو ذلك من الأعمال القبيحة يمتنع أن يصدر عن الحكيم على الإطلاق شرعا، مع أنّها ممكنة تكوينا.
و التحقيق: أنّه لا يترتّب على البحث عن الإمكان و عدمه ثمرة عمليّة، كما ذكر صاحب الكفاية (قدّس سرّه) فلا نحتاج إليه، و المهمّ هنا إبطال ما استدلّ به القائل بالامتناع، فإن لم يكن صالحا لإثبات الاستحالة صارت الاستحالة مورد الشكّ و الترديد، فتصل النوبة إلى البحث في أنّه هل قام دليل قطعي على التعبّد بالأمارات الظنّية كلّها أو بعضها، أو لا؟ و على فرض قيامه يدلّ بالمطابقة على حجّيّة الخبر الواحد- مثلا- و بالالتزام على إمكان التعبّد بالظنّ وقوعا.
فلا بدّ لنا من ملاحظة أدلّة القائلين بالاستحالة، و استدلّ لها ابن قبة بوجهين:
الأوّل: أنّه لو جاز التعبّد بخبر الواحد في الإخبار عن النبيّ ٦ لجاز التعبّد به في الإخبار عن اللّه تعالى، و التالي باطل إجماعا فالمقدّم مثله.
و عدم تعرّضه لأخبار الأئمّة : و اكتفائه بأخبار النبيّ ٦ فقط لعلّه كان لكونه من علماء أهل السنّة، و المراد من الخبر الواحد في الدليل هو ما كان متضمّنا لبيان الحكم الفرعي، لا ما هو متضمّن لبيان المسائل الاعتقاديّة؛ إذ لا أثر للظنّ فيها كما أشار إليه في قوله تعالى: إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً [١]، و هذا يرتبط بالاعتقادات و سياقه آب عن التخصيص.
و لكنّ التحقيق أنّ هذا الدليل ليس بتام، فإنّ الإخبار عن النبيّ ٦- سواء كان مع الواسطة أو بلا واسطة- يكون عن حسّ و يقول المخبر في مقام
[١] يونس: ٣٦.