دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٠٤ - مباحث الظنّ
الامتناع، و لا يرتبط بما نحن فيه.
الأمر الثاني: أنّ على تقدير ثبوت السيرة لا حجّيّة لها؛ لعدم قيام دليل قطعي على اعتبارها، و الظنّ باعتبارها لو كان لا يفيد، فإنّ الكلام في اعتباره، و لا يمكن إثبات حجّيّة الظنّ بالظنّ بالحجّيّة.
الأمر الثالث: أنّه لا يترتّب على هذا النزاع ثمرة عمليّة، فإنّ على فرض إثبات إمكان التعبّد بالظنّ وقوعا لا يكون ملازما لوقوعه في الخارج، فيحتاج وقوعه في الخارج إلى دليل مستقلّ. نعم، مع قيام الدليل على وقوعه لا حاجة إلى إثبات إمكانه؛ لأنّ الدليل القائم على وقوعه دليل على إمكانه، حيث يستكشف منه عدم ترتّب تال فاسد عليه.
و أضاف المحقّق النائيني (قدّس سرّه) [١] إشكالا آخر على صاحب الكفاية (قدّس سرّه) حاصله:
أنّ الإمكان المبحوث عنه في المقام إنّما هو الإمكان التشريعي، حيث يبحث عن أنّ التعبّد بالأمارات هل يستلزم محذورا في عالم التشريع من اجتماع الحكمين أو تفويت المصلحة أو الإلقاء في المفسدة أو غير ذلك من التوالي الفاسدة، أو لا يستلزم شيئا من ذلك؟ و مورد ثبوت بناء العقلاء على إمكان الشيء عند عدم وجدان ما يوجب استحالته على فرض تسليمه إنّما هو الإمكان التكويني دون التشريعي.
و لكنّه ليس بتام، فإنّ الإمكان التشريعي لا يكون في مقابل الإمكان الذاتي و الإمكان الوقوعي و قسيما لهما، بل يكون مصداقا للإمكان الوقوعي، كما أنّ الإمكان التكويني يكون مصداقا له، إلّا أنّ دائرة الاستحالة في الشرع تكون أوسع من التكوين؛ لدوران الاستحالة في التكوينيّات مدار اجتماع النقيضين
[١] فوائد الاصول ٣: ٨٨.