دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٠٣ - مباحث الظنّ
مباحث الظنّ
هل يمكن للشارع جعل المظنّة أو الظنّ الخاصّ حجّة أم لا؟ أو أنّ التعبّد بالظنّ مستلزم للاستحالة وقوعا أم لا مع عدم استحالته في نفسه؟ و المسألة اختلافيّة، و المشهور قائل بإمكانه، و ابن قبة و تابعيه يقولون بامتناعه، و استدلّ المشهور على ذلك بأنّا نقطع بأنّه لا يلزم من التعبّد بالظنّ محال ذاتي أو عرضي.
و أشكل على هذا التقريب الشيخ الأعظم الأنصاري (قدّس سرّه) [١] بأنّ القطع بعدم لزوم المحال في الواقع موقوف على إحاطة العقل بجميع الجهات المحسّنة و المقبّحة، و علمه بانتفاء الجهات المقبّحة في التعبّد بالظنّ، و هو غير حاصل فيما نحن فيه، فالأولى أن يقرّر دليل الإمكان هكذا: إنّا لا نجد في عقولنا بعد التأمّل ما يوجب الاستحالة، و هذا طريق يسلكه العقلاء في الحكم بالإمكان.
و أورد عليه صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [٢] بامور:
الأوّل: عدم ثبوت سيرة العقلاء على ترتيب آثار الإمكان عند الشكّ في إمكان شيء و امتناعه، و الإمكان في كلام الشيخ الرئيس (قدّس سرّه) «كلّ ما قرع سمعك من الغرائب فذره في بقعة الإمكان» يكون بمعنى الاحتمال، لا في مقابل
[١] الرسائل: ٢٤.
[٢] كفاية الاصول ٢: ٤٣.