شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٩٣ - المصدود هو الممنوع بالعدو
كما لا يخفى.
ثم الظاهر من الصد عن الشيء هو المنع عن إيجاد العمل في وقته، و لازمة عدم صدق الصد الموجب للتحلل المخصوص في العمرة، إلّا مع صدق فوته في وقته. و هذا المعنى في العمرة المتمتع بها، إنما يتحقق في صورة اقتضاء صده فوت عمرته و لو بفوت أحد الوقوفين اختيارا.
كما انه في إحرام العمرة المفردة لا يصدق الفوت إلّا بعدم تمكنه في تمام الشهر أو في العشرة الأولى، بناء على الفصل بينهما بعشرة. و أما لو بنينا على عدم اعتبار الفصل بينهما، بل كانت العمرة متصلة، ففي صدق الفوت من قبل هذا الصد إشكال، إذ ذاك حينئذ مبني على فرض بعيد، من بقائه على الحبس طول عمره.
و إلّا فمع العلم بانكشاف العذر، لا يكون فوت العمرة من قبل صده، بل الطبيعة المطلوبة ممكن الوصول إليها، فالالتزام بإجراء أحكام الصد على مثله فرع الالتزام بإطلاق دليل الصد، حتى لمن علم بانكشاف عدوه. و هو أيضا كما ترى غير ملتزم به في كلماتهم، بل هو خلاف المنساق من إطلاقات أدلة الصد.
هذا، و لكن نقول: إنّ ما أفيد إنما يتم لو كان التكليف- في العمرة المفردة علاوة على السراية إلى الخصوصيات من الحصص- متعلقا بنفس الجامع، إذ حينئذ لا يكاد يصدق فوت الطبيعة إلّا بفوت تمام أفرادها طول العمر، و لو فرض كون الأمر المتعلّق بالعمرة المفردة من باب الأمر بالطبيعة السارية، على وجه تكون جميع الحصص بخصوصياتها تحت الأمر، بلا تعلق أمر آخر بصرف الطبيعة، فلا شبهة حينئذ أنّ ما أحرم له من الفرد المخصوص يفوت بصدق فوت ما أمر به من عمرته، فيصدق الصد بالنسبة إليه، فيشمله حينئذ إطلاق دليله.