شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٤٥٧ - و ينكر أولا بالقلب
إعطاء الحجة توطئة للأخذ به في الزائد عن مقدار القرينة على الخلاف، فتأمل.
ثم إنّ الأمر في المندوبات ينبغي أن يكون بنحو الرفق، بحيث لا يوجب اشمئزازا و كلالا عن العمل، فضلا عن أصل الشريعة رأسا بشهادة ضرب الامام المثل المعروف المشتمل على استنكاف جديد الإسلام عن بقائه على إسلامه، اعتذارا بمشقة دين المسلمين، فراجع الرواية بطولها في الجواهر [١].
و أما المنكر فكله قبيح
بمقتضى ما جرى عليه اصطلاحهم في اختصاصه بالمحرّم، و جعلهم المكروه بلحاظ معروفية تركه في المعروف، و إلّا فبناء على ملاحظة مراتب الإنكار فيه كان حكمه حكم المعروف، في إنّ ما يبلغ مرتبة اللزوم فالنهي عنه واجب، و ما لا يبلغ بهذه المرتبة فالنهي عنه غير لازم.
و ينكر أولا بالقلب
، لأنه من تبعات التدين و الالتزام بأحكام الدين، و ربما لا ترتبط هذه المرحلة بباب الأمر بالمعروف، الواجب على الكفاية، بل ربما يجب ذلك على عامة المتدينين، لأنه من مراتب الاعتقاد و التدين بالدين، و لا ينوط ذلك بإقامة الفرائض. إذ ما لم يظهر مثل هذا الإنكار لا يكاد يحصل لغيره الداعي على العمل، فنفس هذه العلة شاهدة على أنّ ما هو الواجب في المقام كفاية غير هذه المرتبة. و ربما ينصرف عنوان الأمر و النهي عن مثله و إن كان هو روحهما.
[١] جواهر الكلام ٢١: ٣٦٤. و الوسائل ١١: ٤٢٩ باب ١٤ من أبواب الأمر بالمعروف حديث ٩.