شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٣٥ - أحدها
كما انه لو تمكن النائب بنفسه يجب عليه مستقلا، مثل ما يجب على هذا العاجز. فمع الاحتياج إليه يجب عليه بلا نيابته عن غيره. و ذلك أيضا على نحو التخيير بين الجهاد بنفسه أو بنائبه و لو كان قادرا في صورة لا يحتاج إليهما، كما انّ على الأخير أيضا كذلك. و ربما ينتهي الأمر أيضا إلى وجوب بذل واحد منهما بنحو الكفاية، لغير قادر على النفقة.
و لا فرق في هذه الجهات بين الجهاد بالمعنى الأخص أو الأعم، كما هو ظاهر. و حينئذ ظهر ما في إطلاق كلام المصنف، من وجوب استنابة العاجز.
و لقد أجاد العلّامة الأستاذ في تكملته، في مصيره إلى عدم وجوب الاستنابة إلّا مع الاحتياج، بناء على إرادته من الوجوب في طرف المستنثى أعم من التخييري و التعييني [١]، كما لا يخفى.
و من التأمل فيما ذكرنا ظهر وجه انه تجوز الاستنابة أيضا لغير العاجز، لما عرفت من كون الوجوب في المقام- علاوة على كفائيته- تخييريا بين المباشرة و التسبيب كما لا يخفى.
بقي في المقام فروع:
أحدها:
انه لو تجدد العجز في أثناء الحرب و بعد تلاقي الصفين، فإن كان ذلك بمثابة يخرج عن حيز القدرة على الجهاد بجميع شئونه، و لو عن خدمة المقاتلين، فلا إشكال في سقوط التكليف، لقبح التكليف بما لا يطاق عقلا.
و كذا لو بلغ حد الحرج الخارج عن مقدار ما يقتضيه طبع التكليف بالجهاد، لحكومة عموم نفي الحرج على أدلة التكاليف، من دون فرق في ذلك أيضا بين
[١] لا يوجد لدينا كتابه.