شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٥٥ - الثالث الحلق، و يجب يوم النحر بعد الذبح الحلق أو التقصير
و مع هذا الإطلاق لا تنتهي النوبة إلى الأصل، لأنه كاف في إثبات عدم المسقط، حيث إنه من المخصصات اللبية، القابلة إحرازها بالظهور، فانتهاء النبوة إلى الأصول فرع عدم وجود مثل هذا الإطلاق أيضا، و بعده فتنتهي النوبة إلى الشك في أصل الشرطية بالنسبة إلى من قدّم طوافه كما لا يخفى.
ثم إنّ لهذه الرواية جهة معارضة اخرى للنص السابق، من حيث اشتماله على نفي البأس في فعله السابق، فإنّ ذلك ينافي ثبوت الجريمة الملازمة للحرمة غالبا، فالأمر يدور أيضا بين حمل «عليه دم» على الاستحباب، أو تقييد نفي البأس من حيث قابلية المحل لتداركه بالطواف جديدا، أو حمله على صورة النسيان.
و الانصاف تقديم الجمع الأول، إلّا أن يقال: إنّ الالتزام بعدم الجريمة و وجوب الإعادة قول ثالث، لم يلتزم به أحد، فينتهي الأمر حينئذ إلى العلم الإجمالي بمخالفة الظاهر في لا بأس، أو مخالفته في الأمر بالطواف.
و مع التساقط يرجع إلى الشك في وجوب أحد الأمرين، فمقتضى الاحتياط الجمع بينهما، كما انه لو بنينا على التكافؤ بين الجمعين، كان دليل وجوب الطواف كافيا في إثبات الجريمة التي هي لازمة بالفرض، و اللّٰه العالم.
و من التأمل فيما ذكرنا ظهر الوجه في وجوب الإعادة للناسي إذا قدّم طوافه، جمعا بين إطلاق نص ابن يقطين الحاكمة بنفي البأس و اعادة الطواف، و بين إطلاق صحيح جميل الساكت عن الإعادة. و لا يبعد في المقام تقديم نص ابن يقطين على السكوت المزبور، كما لا يخفى.
و من جميع ما ذكرنا ظهر وجه ما أفاده المصنف أيضا بقوله: فإن طاف قبله عمدا كفّر بشاة، و لا شيء على الناسي و يعيد طوافه بناء على إرجاعه إلى الصورتين. و يحتمل إرجاعه إلى الأخير، و انّ بناءه- مثل