شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٥١ - و منها أن يجري عليهم أحكام المسلمين
ذلهم البالغ بمرتبة يصلح أن يكون داعيا لقبولهم الإسلام.
و حينئذ فكل ما له دخل في ذلهم لا بد أن يعامل معهم، و أعظمها كونهم ملزمين بأحكامنا و إلزاماتنا في المرافعات و غيرها.
و ربما يدخل في ذلك عدم علو بنائهم و أمثالها، لو لا دعوى أنّ المتيقن من مراتب الذل المأخوذ في قوام عقد الذمة- كما هو ظاهر الآية- التزامهم بالزاماتنا، و الزائد منه مشكوك، فلا يكون فيها نقض لعقدها، لو لا اشتراطها في متن العقد، كما لا يخفى.
و كيف كان فمثل هذه الأمور- عدا بناء الكنيسة و إيذاء المسلمين- هي من لوازم عقد الذمة على وجه لا يحتاج في اعتبارها إلى الاشتراط.
نعم عن الرياض أيضا: التشكيك في اعتبار عدم تظاهرهم بالمحرمات لو لا اشتراطه في متن العقد [١]، نظرا إلى تشكيكه في إطلاق النص السابق، و هو مع ملاحظة صدره في محله، لإمكان حمله على صورة الاشتراط في متن العقد، كما يومئ إليه الصدر.
لكن في الجواهر تقوية إطلاقه [٢]، و هو المشهور، و لو لا إجماع في البين كان تشكيك الرياض إنصافا في محله.
و حينئذ فالمتيقن من مقومات عقد الذمة قبول الجزية، و قبولهم لأحكام المسلمين بالتزامهم، بما هو من شئون أحكام الإسلام، و أما الزائد عنها فلم يكن من مقومات عقد الجزية، بحيث يستلزم خلفها- و لو بلا اشتراط- نقض العهد.
و حينئذ فمثل احداث الكنيسة، و عدم ضرب الناقوس، و عدم اطالة البناء و غيرهما- مما عدا الجزية و الصغار- لم يدل دليل على القوامية، عدا إجماع
[١] رياض المسائل ١: ٤٨٣.
[٢] جواهر الكلام ٢١: ٢٧٢.