شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٩٠ - المصدود هو الممنوع بالعدو
بدنتيهما في المكان الذي يضطران فيه» [١]. بناء على ارادة المصدود من المحصور، بقرينة ما سيأتي من عدم حل المحصور إلّا ببلوغ الهدي محلّه، فليس له الذبح في مكان الاضطرار.
و بالجملة يكفي لجواز التعجيل في الذبح المزبور ظهور فعل النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله) في تعجيل النحر، فلا مجال لانتظار زمان ضيق الوقت عن الحج، كيف و ظاهر حكاية الإمام فعله كونه في مقام بيان الحكم. بمثله و لازمة استظهار كون ما فعله النبي هو تمام الموضوع للحكم، و مقتضاه الأخذ بإطلاق كلامه في نقل فعله، و انّ تمام المناط هو هذا العمل، الذي عبارة عن ذبحه حين الاضطرار و الصد.
و بمثل هذا البيان ترفع اليد عن احتمال دخل قيد زائد فيه، فليس المقام من باب التمسك بفعلهم كي يقال: إنّ أفعالهم صالحة للوقوع على وجوه، فلا إطلاق فيها، بل في الحقيقة إنما يتمسك بقوله في مقام تمسكه بصرف فعله في ظرف وجود أمر خاص. فإنّ الظاهر من كلامه هذا، كون ما حكي من العنوان المخصوص تمام الموضوع في ترتب فعله، فيستفاد منه إطلاقه في الموضوعية للحكم، فتبقى القيود المحتملة زائدة، كما لا يخفى.
ثم إنّ مورد النصوص و إن كانت صورة الصد عن تمام الأفعال حجا أو عمرة، إلّا انه بتنقيح المناط يتعدّى إلى صورة الصد عن بعضها أيضا. و بعد ذلك فيلحظ انّ الفعل المصدود عنه إن كان مما تشرع فيه النيابة، فلا يسقط الفعل المزبور، بل يجب عليه حينئذ أن يستنيب و ينتظر إلى حصول العمل نيابة، ثم يتحلل بإحلال حجه من الحلق أو التقصير، و يأتي ببقية المناسك
[١] وسائل الشيعة ٩: ٣٠٩ باب ٦ من أبواب الإحصار و الصد حديث ٣.