شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٥٢ - و منها أن يجري عليهم أحكام المسلمين
الغنية، فإن تم فهو و إلّا فللنظر فيه مجال، فمقتضى أصالة الوفاء بالعقد، العاري عن مثل هذه القيود، يقتضي عدم نقضه بمخالفتها، مع فرض عدم اشتراطها في متن العقد.
كما انّ قضية عدم سب النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله) و غيره من أئمة الدين و المذهب أيضا لا دليل على كونه من مقومات عقد الذمة إلّا دعوى إجماع الغنية، و إلّا فمجرد وجوب قتلهم بمثل سب الأنبياء و الأئمة أو الملائكة، على ما سيأتي في كتاب الحدود، لا يقتضي كونه من مقومات عقد الذمة، كي يثمر ترتيب سائر الآثار الخارجة عن الذمة، من استباحة ماله و ولده و سبي ذراريه و استحلال نسائه. كما انه لو نالوهم بما دون السب، فإنه لا يوجب القتل، بل غاية الأمر يعزرون بما يراه الحاكم، و ذلك أيضا غير مناف لبقاء عقد الذمة من سائر الجهات.
و منه أيضا إيذاؤهم للمسلمين، و التعرض لنسائهم و أطفالهم و أمثالها، فإنه أيضا لا دليل على مقوميتها لعقد الذمة.
نعم لا بأس بأخذها شرطا في العقد، فمع عدم الاشتراط لا موجب لخلف العقد بارتكاب ذلك، غاية الأمر يجري عليهم ما ثبت له في الشرع من العقوبات حدا أو قتلا أو تعزيرا.
و أما ترتيب الآثار الناقضة لعقد الذمة، و إجراء أحكام الحربي عليهم فلا وجه له، بعد صدق الوفاء بالعقد العاري عنها.
نعم لو دخلوا في الحرب مع المسلمين فهو خلاف مقتضى عقد الذمة، كما هو ظاهر. و لذا لم يجعلوا مثل هذه الجهة من شرائطها قبال سائر الشرائط، لأنه ليس أمرا خارجا عن حقيقة عقد الذمة عرفا، كي يحتاج إلى التنبيه عليه، كما هو الشأن في المقومات الشرعية، كما لا يخفى.