شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٣٤ - و العاجز
و هتك صولتهم جزما.
و أما الدفاع عن هجوم العدو على أشخاص مخصوصين، لا من حيث كونهم مسلمين، بل لخصوصية اخرى، نفسا أو عرضا أو مالا، فهو يقينا مورد انصراف الأحكام المزبورة عنها و الشرائط المسطورة، غير وجوب الدفاع عنهم، بل ربما لا يعتبر في وجوب مثل هذا الدفاع كون العدو كافرا، بل يشمل المسلم أيضا. و مثل هذا المعنى أيضا منصرف عنه عنوان الجهاد، فلا يبقى مجال توهم جريان الشرائط و الأحكام المزبورة في مثله، و سيأتي تفصيل ذلك في كتاب الحدود إن شاء اللّٰه.
و العاجز
عن المقاتلة يجب أن يستنيب مع القدرة و الاحتياج إليه، لعدم الكفاية، مع فرض عدم تمكن غيره من النفقة، نظرا إلى أنّ وجوب الجهاد لما كان كفائيا، ففي الفرض المزبور يجب على القادر على الإنفاق- مع عجزه عن القتال- بذلها لغيره. فالواجب عليه حينئذ تعيينا بذل المال.
نعم مع قدرته لا يجب عليه تعيينا البذل المزبور، لكن في وجوبه عليه، و لو تخييرا، وجه- إذ بعد الجزم بتشريع النيابة في باب الجهاد، للجزم بأنّ مصلحته غير مخصوصة بعمل نفسه، بل مما يفي به فعل غيره أيضا تسبيبا، فالواجب من الأول علاوة على كونه كفائيا تخييري أيضا بين الجهاد بنفسه أو بنائبه بماله، إذ هو أيضا نحو جهاد بالمال، فيشمله عموم يجاهدون بأنفسهم و أموالهم.
نعم لو لم يحتج إلى العاجز، لقيام من به الكفاية، فلا وجه لوجوب استنابته، بل لا يجب عليه حتى مع قدرته، بعد فرض القيام المزبور.