شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٩٣ - و يمضي ذمام آحاد المسلمين- و إن كان عبدا- لآحاد المشركين
ثم إنّ ظاهر اجازة علي ٧ اجارة العبد لأهل حصن، بل و في نص آخر: «اجارة أدنى المسلمين لقوم» [١] عدم اختصاص نفوذ اجارة الآحاد للآحاد فقط، بل يمضي على القبيلة أيضا، لأنه أقل ما يصدق عليه القوم، بل إطلاقه يشمل الأزيد، كما أنّ أهل الحصن، و القرية ربما يبلغ عددهم الى مائة فما زاد.
و لكن في الشرائع: إنّ فعل علي ٧ قضية في واقعة [٢].
و فيه: انّ تعليله ٧ يقتضي التعدّي.
و في الجواهر تسليمه نفوذ ذمام الآحاد لقرية صغيرة أو قافلة قليلة [٣]، و لعله لكونه المتيقن من صدق القوم و أهل الحصن المزبور، فلا يشمل الدليل أزيد من المتيقن مما يستفاد من لفظهما.
نعم للإمام أن يذم لأهل الحرب جميعا، و له أيضا ذمام قطر أو ناحية، بل في زماننا هذا ربما ينفذ ذمام سلاطين الجور لنوع الحربيين، و لو بعقد الهدنة معهم، في دخولهم في بلاد المسلمين آمنين و اتفاقهم مع الأجانب بإرسال السفير إليهم، و قبوله منهم، و مراودتهم بين الدولتين، فإنّ ذلك كلّه من شئون عقد الذمام مع الحربيين.
و ربما يكون فعلهم هذا ممضاة في زمن الأئمة، و لذا كان الحربيون في زمانهم بعد هذه المعاهدة آمنين نفسا و مالا، سواء كانوا من أهل الكتاب الخارجين من شرائط الذمة أو غيرهم. فجرت هذه السيرة إلى زماننا، بل يمكن التعدّي منه إلى مطلق ذي الشوكة من المسلمين، على ما قيل به في عقد الذمة الجاري في زمان الغيبة بالسيرة القطعية.
[١] الكافي ٥: ٣١ حديث ٢.
[٢] شرائع الإسلام ١: ٣٣٤.
[٣] جواهر الكلام ٢١: ٣١٧.