شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٤٣٨ - و أما أرض الصلح فلأربابها
و في غيره لعامة المسلمين، لأنه بدل رقبتها التي هي فيء لهم.
كما انه على الثالث يسقط حقهم عن الأرض بمحض الانتقال و لو إلى ذمي أو حربي آخر، بلا اشتغال ذمة البائع بشيء.
و على الثاني ينتقل حقهم إلى ذمة البائع لفوت محل الأداء بالشرط، فيجب أداؤه من مال آخر.
و نسب هذا المعنى إلى المشهور كما انّ المعنى الأول نسب إلى الحلبي [١].
فكان النزاع بينهم في الحقيقة في كيفية وقوع الصلح، و إلّا فمع العلم بالكيفية لا ينبغي مثل هذا النزاع بين الحلبي و المشهور.
و عليه فمع وقوع الصلح و الشك في كيفيته، فالاستصحاب يقتضي بقاء حقهم على نماء الرقبة و سلطتهم على استيفائهم منها أيما وقعت، و حينئذ لا يخلو مذهب الحلبي عن قوة.
و من التأمل فيما ذكرنا ظهر ما في عبارة المصنف من قوله: و لو باعها المالك انتقل ما عليها من الجزية إلى رقبته يعني رقبة البائع، إذ ذلك إنما يصح على فرض كون الصلح من قبيل الفرض الثاني. بل تومئ عبارته إلى كون أرض الصلح مختصا بمن عليه الجزية من الكتابي، كما تقدّم حكايته عن بعض، و لقد عرفت ما في الأخير و كذا الأول، لعدم انحصار نحو الصلح بما ذكر، و مع الشك فالاستصحاب يقتضي خلافه، لو لا دعوى اقتضاء إطلاق الصلح كونه من قبيل الثاني، و إليه نظر المشهور.
كما انّ النصوص الحاكمة بأنّ الأرض تترك بيدهم أيضا منزلة على بيان اقتضاء طبع مثل هذا الصلح عند الإطلاق ذلك، و إلّا فليس ذلك من الأحكام المجعولة الشرعية، و إلّا فلا يصح الصلح معهم على أن تكون الأرض
[١] الكافي في الفقه: ٢٦١.