شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٣٩ - ثالثها
حرمة التأذي أو وجوب الجهاد اشكال.
و توهم عدم إطلاق لدليل حرمة التأذي، على وجه يشمل ترك واجباته، كما لو تأذى الأبوان عن صومه الواجب و صلاته، إذ لم يقل أحد بمزاحمته لهما.
و لازمة الحكم بمفاد دليل وجوب الجهاد، و خروج المورد عن موضوع حرمة التأذي. و لئن شئت قلت: بأنّ تأذي الوالدين إنما يحرم المورد القابل لأن يترك، و هذه القابلية لا بد أن تحرز من الخارج، و لا يصلح هذا الدليل لإحرازها، بل بعموم دليل وجوب الجهاد يحرز عدمها.
مدفوع أولا بأن مقتضى هذا التقريب بعينه جار في طرف وجوب الجهاد، فكما أنّ إطلاق دليله يحرز قابلية المحل، و لو من جهة كونه من اللوازم العقلية القابلة لإحرازها بالعموم، كذلك في عموم دليل حرمة التأذي أيضا مثل هذا النظر و الإطلاق، فلا جرم لا يكون نسبة دليل حرمة التأذي بالإضافة إلى أدلة سائر الواجبات نسبة المورد إلى الوارد، بل هو من قبيل نسبة التزاحم.
و حينئذ فمجرد إحراز أهمية أمثال الصوم و الصلاة من الخارج، لا يقتضي إحراز الأهمية، لكل واجب، حتى يشمل الجهاد.
و حينئذ فلا محيص مع الشك في الأهمية إلّا عن الرجوع إلى الأصول العملية، و الأصل، في مثل المقام يقتضي التخيير بينهما.
و حينئذ فإن تم إجماع على أهمية الجهاد في فرض تعيينه عليه فهو، و إلّا فللنظر في تقديم الجهاد اشكال. خصوصا مع احتمال كون عدم تأذي الوالدين من حقوقهما على الأولاد، لا من الأحكام، فإن بناء الأصحاب حينئذ على تقديم حقوق الناس على حقوقه تعالى.
هذا كله أيضا بمقتضى القواعد، و أما مقتضى النصوص ففي كثير منها ترجيح مراعاة جانب الوالدين على الجهاد. بل في نص أبي سعيد: اعتبار إذنهما