شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٣٨ - بقي الكلام في أحكام الطواف،
هذا، فيكتفى في تحليله بإتمامه عمرة مفردة، بلا احتياج إلى الصبر إلى القابل.
نعم لو كان لإحرام الحج مناسك مخصوصة محلّلة له، و لا يجدي في تحلله بمناسك أخر، كان للصبر المزبور مجال. و لكن بعد عدم اختلاف في حقيقة الإحرامين، و ملاحظة إطلاق محللية الطواف و السعي و التقصير، لا يحتاج في تحلله منه إلى ضم الوقوفين، المستتبع لبقائه على إحرامه لزوما إلى العام القابل.
و حينئذ فما في الجواهر من التزامه اقتضاء فساد الحج مثلا فساد إحرامه، على وجه لا يحتاج بعد الى التحلل [١]، منظور، فيه جدا، و اللّٰه العالم.
و لو كان ناسيا يأتي به و لو بعد المناسك و انقضاء الوقت، من تمام ذي الحجة كما عرفت، و الأصل في ذلك أيضا ما في صحيح هشام: عمن نسي طواف زيارة البيت حتى يرجع الى أهله، قال: «لا يضره إذا كان قد قضى مناسكه» [٢].
و في صحيح علي بن جعفر قال: «يبعث بهدي إن كان تركه في حج يبعث به في حج، و إن كان في عمرة بعث به في عمرة، و يوكل من يطوف عنه ما تركه من طواف الحج» [٣].
و إطلاق ذيله يقتضي الإجزاء بالاستنابة، حتى مع عدم تعذر عوده بنفسه.
و لكن يمكن تنزيله على الغالب من تعذره، و لو بالتعسر في عوده، وفاقا لظاهر المشهور أيضا، فتبقى أصالة المباشرة في العبادات الواجبة بحالها، فيجب عليه- مهما أمكن و لم يتعسر عليه العود- التدارك، و لو بعد الوقت.
[١] جواهر الكلام ١٩: ٣٧٧.
[٢] وسائل الشيعة ١٠: ٢٠١ باب ١ من أبواب زيارة البيت حديث ٤.
[٣] وسائل الشيعة ٩: ٤٦٧ باب ٥٨ من أبواب الطواف حديث ١.