شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٤٠ - بقي الكلام في أحكام الطواف،
و ربما يومئ إليه سكوت كلماتهم أيضا عن إعادة السعي، فلا وجه لوجوبه، خصوصا بعد تعليل نفي الإضرار بترك الطواف أيضا، بأنه قضي بقية المناسك، إذ الظاهر شموله للسعي، فلازمه الاجتزاء به، بحكم هذا النص، إذ هو بمنزلة بيان الاكتفاء ببقية المناسك في الوقت في صحة الحج، فلا يضر به عدم وقوع خصوص طوافه، و إن كان يلزم تداركه بعد الوقت بنفسه أو بنائبه، و لو في زمان حياته، كما لا يخفى، فإذن التحقيق عدم وجوب تدارك السعي معه.
نعم هنا مطلب آخر، و هو انّ لازم فوت الطواف و الاكتفاء ببقية المناسك في وقته، حصول الإحلال عمّا يتوقف على البقية، و عدم حصوله عما يتوقف على الطواف. و عليه فهو على إحرامه في الجملة، إلى أن يرجع الى مكة، فيطوف و يحل حينئذ من كل شيء. و حينئذ ففي الاكتفاء بهذا المقدار من الإحرام في رفع حرمة دخول الحرم أو مكة بلا إحرام، وجه.
نعم في النائب لا بد من إحرام جديد، و بعد إحرامه فهل هذا الإحرام النيابي هو مثل الإحرام الثابت لمنوبه، في كفاية الطواف في إحلاله، أو إحرام تام مستقل، لا يتحلل إلّا بمناسكه من قبل نفسه؟ أوجههما الثاني، إذ من المعلوم انه في إحرامه هذا لم يكن نائبا عن غيره، لفرض حصوله، بل هو من جهة تكليف نفسه، من حرمة دخوله إلّا محرما.
و من البديهي انّ مثل هذا الإحرام يحتاج الى مناسك مخصوصة من قبل نفسه، فلا يجدي فيه طوافه عن غيره، بل لا بد أن يطوف طوافا مستقلا، و سعيا و تقصيرا، مقدمة لحصول التحلل لنفسه، كما لا يخفى. و لم أر في كلماتهم تعرضا لهذه الجهة، فراجع، و لعله من باب إيكالهم ذلك إلى مقتضى القواعد و العمومات، كما هو الشأن في كثير من الفروع الخفية الجزئية. فعليهم إلقاء القواعد، و عليك بتفريع الفروع، ما لم ينته الى مخالفة المشهور المعصوم عن