شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٧٢ - و ليس لهم
و ليس لهم
يعني لأهل الذمة استئناف بيعة و لا كنيسة في دار الإسلام، بل و لا صومعة و لا بيوت نيران.
و الأصل فيه ما عن الدعائم عن علي ٧: «انّ رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) نهى عن إحداث الكنائس في دار الإسلام» [١].
و في النبوي: «لا تبنى الكنيسة في الإسلام» [٢].
و يؤيده ما عن ابن عباس الذي قيل بأنّ من عادته الرواية عن النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله): «أيما مصر مصّره العرب فليس لأحد من أهل الذمة أن يبني فيه بيعة، و ما كان قبل ذلك فحق على المسلمين أن يقر لهم» [٣].
و في آخر: «أيما مصر مصّرته العرب فليس للعجم أن يبنوا فيه بيعة، و لا يضربوا ناقوسا، و لا يشربوا فيه خمرا، و لا يتخذوا فيه خنزيرا» [٤].
و لا يخفى انّ ظاهر إطلاقها منعهم من ذلك و عدم إقرارهم على مذهبهم و إن لم يشترط ذلك في عقد الجزية، و هو ظاهر جملة من الكلمات أيضا. لكن في الجواهر تقييد الحكم المذكور بصورة الاشتراط عليهم [٥]. و لا أرى له وجها مع إطلاق النصوص و فتاوى جملة من الأعلام.
و ظاهر ذيل رواية ابن عباس السابقة وجوب ابقائهم على مذهبهم في الأبنية المزبورة، فيما كان قبل الفتح، و قبل صيرورة البلد بلد المسلمين و بيدهم. بل عن عمر بن عبد العزيز انه كتب الى عماله: أن لا يهدموا بيعة و لا كنيسة و لا بيت نيران [٦]، و هو المشهور أيضا.
[١] دعائم الإسلام ١: ٣٨١.
[٢] جواهر الكلام ٢١: ٢٨٤ نقلا عن نصب الرواية ٣: ٤٥٤.
[٣] جواهر الكلام ٢١: ٢٨١ نقلا عن كتاب الأموال لأبي القاسم بن سلام: ٩٧.
[٤] جواهر الكلام ٢١: ٢٨١ نقلا عن كتاب الخراج لأبي يوسف بن إبراهيم: ١٤٩.
[٥] جواهر الكلام ٢١: ٢٨١.
[٦] جواهر الكلام ٢١: ٢٨٢.