شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٤٠ - ثالثها
في الجهاد، حيث أمر النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله) برجوعه الى اليمن فيستأذن للجهاد [١].
و في الجواهر: انّ النص عامي [٢] و لم يكن مجبورا بعملهم، كيف و ظاهر كلماتهم اعتبار منعهما في نفي الوجوب لا دخل إذنهما في جوازه. بل و يمكن حمل إطلاق كلماتهم في دخل المنع أيضا على الغالب، من كون مخالفتهما موجبة لتأذيهما، لا على دخله مطلقا.
و حينئذ لم يبق في البين إلّا بقية النصوص، الظاهرة في صورة تأذيهما بجهاده بقرينة بكائهما، كما في بعض النصوص [٣]، أو كراهتهما [٤] الملازمة لتأذيهما غالبا من مخالفته كما في نص آخر [٥].
و حينئذ فربما توهم مثل هذه الروايات أهمية مفسدة حرمة التأذي عن مصلحة وجوب الجهاد، فتقدّم.
لكن يمكن أن يدعى أنّ مصب هذه الروايات صورة وجود من به الكفاية، بشهادة عدم توقف النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله) عن الجهاد بتركه، و في مثل هذه الصورة قد أشرنا الى أنّ القواعد أيضا تقتضي تقديم مراعاتهما على الجهاد.
إنما الكلام و الاشكال، في صورة عدم قيام من به الكفاية، ففي هذه الصورة لا يكاد يمكن التشبث بالنصوص المزبورة لإثبات ترجيح حرمة التأذي، لخروج مثله عن مصب النصوص. فلا محيص عن التشبث بدليل آخر، فإن تم
[١] مستدرك الوسائل ١١: ٢٣ باب ٢ من أبواب الجهاد حديث ٣.
[٢] جواهر الكلام ٢١: ٢٣.
[٣] سنن البيهقي ٩: ٢٦.
[٤] وسائل الشيعة ١١: ١٢ باب ٢ من أبواب جهاد العدو.
[٥] انظر وسائل الشيعة ١٥: ٢٠٤- ٢٢٠ باب ٩٢ و ٩٣ و ١٠٤ و ١٠٦ من أبواب أحكام الأولاد.