شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٤٤٧ - أن يعرف المعروف و المنكر
صفة الأمر به لشخص بالإضافة إلى شخص آخر، يقتضي ذلك بفحواه إنّ له السلطنة على عقوبة المأمور بمخالفته، و لازمة صحة توعيده على المخالفة بمرتبة من العقوبة، و المتيقن منه هتكه بأول مرتبة منه، و أما بلوغه حد الضرب أو سائر مراتب الهتك فلا، و لازمة صيرورة خوف مثل هذا الضرر داعيا له على العمل.
لكن ذلك أيضا غير كون هتكه مقدمة لإيجاده خارجا، كما هو الشأن في بلوغ مرتبة الزجر إلى هذه الدرجة، و ذلك ظاهر.
ثم إنّ الغرض من الأمر بالمعروف، بعد ما كانت إقامة الفرائض، فمع ترتب الغرض بقيام البعض يجب على الكفاية، و إلّا فلا بد أن يجب على الآحاد عينا، و ذلك ظاهر. و عليه فيمكن إرجاع النزاع في العينية و الكفائية إلى جهة صغروية، و إن كان يوهم كلام الجواهر [١] خلافه.
لكن عند التأمل يمكن إرجاع نظره في اختياره الكفاية إلى صورة فرض الكفائية، كما انّ كلام المحقق في العينية [٢] أيضا محمول جزما على فرض عدم قيام الفرائض بإقدام كل أحد بالأمر بالمعروف، بحيث لو حصل مثلا هذا الغرض من فعل طائفة خاصة لا يبقى مجال وجوبه على غيرهم حتى عنده، فلا تغني حينئذ صغروية النزاع إلّا ذلك، فراجع كلماتهم.
ثم إنّ وجوب الأمر بالمعروف مشروط
بشروط أربعة:
أحدها:
أن يعرف المعروف و المنكر
على المشهور، بل في الجواهر:
[١] جواهر الكلام ٢١: ٣٥٩.
[٢] شرائع الإسلام ١: ٣٤١.