شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٤٣٩ - و أما أرض الصلح فلأربابها
للمسلمين، لأنه حينئذ خلاف السنة، و كلماتهم صريحة في صحة هذا الصلح، و ذلك يكشف عن عدم كونه مفاد السنة، بل هو من جهة أنه مفاد طبع الصلح المزبور في ارتكاز الأذهان عند الإطلاق، و لتكن مثل هذه الجهة أيضا مورد نظر المشهور، فإن تم ذلك حينئذ فهو، و إلّا فللنظر فيه مجال كما عرفت، و اللّٰه العالم.
و لو أسلم الكافر المزبور سقط ما على أرضه أيضا بلا اشكال.
و عمدة الوجه فيه، هو انّ ما يستحق على الأرض أو على رقابهم، هو الذي صولح عليه من أموالهم التي هي فيء للمسلمين، غاية الأمر تارة يكون ما استقر عليه في المصالحة مقدارا من العين، و اخرى من ماليته في ضمن الكلي على ذمهم و رقابهم.
و من المعلوم انّ هذا المقدار المصالح عليه في عقد الصلح في الحقيقة باق بعنوان الفيئية، نظير ما يبقى بعد الصلح على المدعى به ببعضه عينا أو دينا.
و هذا العنوان إنما يبقى ما داموا على كفرهم، و أما بعد دخولهم في الإسلام فلا تبقى جهة الفيئية، فيسقط المال المزبور قهرا عن أراضيهم و رقابهم. و لقد عرفت نظير هذه الجهة في ذيل تنقيح كيفية الجزية، و انها بالإسلام تسقط بالمرة.
و بذلك ظهر أيضا انه لو شرطت في عقد المصالحة كون الأرض للمسلمين كانت كالمفتوحة عنوة لو كان الصلح على أن تكون الأرض لنوع المسلمين، بمرتبة خاصة من الملكية الثابتة في المفتوح عنوة، و إلّا فلو شرط في ضمن عقد الصلح بقاء الأرض على جهة الفيئية، التي يكون المسلمون فيها شرع سواء، فيكون المال حينئذ ملكا خاصا لشخص من سبق، بلا اقتضاء في