شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٧١ - و يجوز أخذها
و توسم عدم تملك الحربي من الأول منظور فيه، اللهم إلّا أن يستفاد من الفيئية كون أملاكهم بحكم عدم الملك لأحد بالإضافة إلى المسلمين، فلازمه عدم وجوب الزكاة على المأخوذ منهم و إن وجبت عليهم بمقتضى كونهم بحكم المسلمين وضعا و تكليفا، و لكن في استفادة مثل هذا التنزيل من دليل الفيئية نظر. و على فرضه فغايته اختصاصه بالحربي، فلا يجري في أهل الذمة الذين هم محترمون في أموالهم و أنفسهم.
و حينئذ فلو لا السيرة المزبورة في الخمس لكان التفكيك بين الخمس و الزكاة في غاية الإشكال، لو لا اقتضاء قاعدة التقرير فيما يتدينون به، بعد التزامهم بالجزية، كما هو مفاد الآية الشريفة، على ما أسلفنا الحكم بكون المال بحكم ملكهم تماما إلّا ما خرج. و الثابت بمقتضى الكلمات لزوم أخذ الزكاة منهم، و به ترفع اليد عن تقريرهم، فيبقى الباقي مثل الخمس و غيره على حاله، فتدبّر.
ثم انه قد تقدّم البحث و الكلام في انّ مستحقها، يعني مستحق الجزية في زمان بسط يد الإمام الذي كان زمان أمر الجهاد نفيا أو إثباتا بيده، هم المجاهدون، لما عرفت وجهه مفصلا.
نعم في زمان الغيبة يشكل ثبوته لهم بمعنى المدافعين بخصوصهم و إن كان ذلك أيضا ظاهر كلمات جملة منهم، بل يمكن حمل كلام المصنف عليه أيضا، لو لا دعوى انصرافه إلى الجهاد بالمعنى الأخص. و قد عرفت انّ التخصيص بالمجاهدين أو بالصرف في مصرف الخراج في زمن الغيبة، الذي لا يشرع فيه الجهاد بالمعنى الأخص، فرع تمامية الإجماع المدعى في كلماتهم، و إلّا فللنظر فيه مجال، و اللّٰه العالم.