شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٥٠ - و منها أن يجري عليهم أحكام المسلمين
دعوى الإجماع عليه، و انه ينقض بها العهد و إن لم يشترط في متن العقد بحيث لازمة كون ذلك أيضا من لوازم الحقيقة في عقد الذمة و لو شرعا [١].
و في الجواهر: لو لا تمامية الإجماع أشكل أمره، خصوصا مع كونهم مقررين على أحكامهم [٢].
و عن الأكثر: انّ انتقاض العهد بمثله فرع التصريح به في متن عقد الذمة، و إلّا فلا ينتقض. و لازمة عدم جعلهم ذلك من لوازم الحقيقة، فيدخل في سائر الأمور الخارجة عن قوام عقد الذمة، و مع هذا الخلاف يوهن إجماع الغنية.
و منها: أن يجري عليهم أحكام المسلمين
الراجعة إلى جهة إسلامهم كالتزامهم بأداء الحقوق و ترك المنكرات الإسلامية، و أما لزوم مطلق التزاماتهم، و لو بمثل استخدامهم مجانا أو بعوض، فالظاهر عدم كونه من لوازم عقد الذمة، كي لا يحتاج نقضه بخلفهم إلى الاشتراط في متن العقد، إذ عمدة الدليل عليه آية الصاغرين [٣]، إذ الصغار- كما في التذكرة [٤]- عبارة عن الالتزام بأحكام الإسلام لا بمطلق التزامات المسلمين، و لو لم يكن الملزم به من أحكام الإسلام، كالاستخدام المزبور.
نعم ليس للآية الشريفة إطلاق لوجوب التزامهم بأحكام الإسلام، و لو لم يكن في البين إلزام من المسلمين، إذ موردها إعطاء الجزية المسبوق بإلزامهم، و لذلك فسّر في الجواهر هذا الشرط بوجوب قبولهم لما يحكم به المسلمون من رد حق و غيره.
و ربما اختلفت عباراتهم في شرحه، و يستفاد من مجموعها: كونه عبارة عن
[١] الغنية (الجوامع الفقهية): ٥٢٢.
[٢] جواهر الكلام ٢١: ٢٧١.
[٣] التوبة: ٢٩.
[٤] تذكرة الفقهاء ١: ٤٣٩.