شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٠٩ - و يجب فيه النية
لكنّ الإنصاف انّ العمدة في هذا الجمع فهم المجمعين، و لو لا الإجماع المزبور لكنا نقول بحمل الأول على الفضيلة، و الأخير على الاجزاء.
ثم مع الغض عن ذلك فلا دلالة فيه على وجوب درك جمع بعد الشمس، حتى لمن أدرك جمعا بمسماه ليلا، لعدم شمول إطلاقه له. و ما في النص أيضا من الأمر بالرجوع إلى جمع أو المشعر لمن أتى من عرفات إلى منى، و لو في ارتفاع النهار، فغير مرتبط بمورد الكلام، إذ ظاهره عدم وقوفه فيه ليلا أيضا.
و أيضا، لا دلالة فيه على وجوب الاستيعاب إلى الزوال في وقوفه، بل الأصل يقتضي الاكتفاء بالمسمّى، المتحقق به الركن في المقام أيضا، كما هو الشأن في الاختياري على المختار.
و عليه فملخص ما يستفاد من مجموع أدلة الباب، هو أنه لو لم يتمكن- لعذر- من إدراك اختياري المشعر، و لا إدراك مسمّاه فيه ليلا، وجب الوقوف في المشعر من طلوع الشمس إلى الزوال بمسمّاه لا مستوعبا. و أما في غير هذه الصورة فالأصل البراءة عنه، لعدم وفاء دليل بوجوبه، لعدم دليل يفي بلزوم الاستيعاب، و لو قلنا به في اختيارية، فضلا عما لو لم نقل فيه.
و حينئذ ليس حال اضطراري الموقف حال اختيارية في وجوبه و إن أدرك الركن في ليله، و لم أر في كلماتهم ما تعرض لهذه الجهة، و إن كان إطلاق الوقت عليه اضطرار بدل الاختياري يوهم جريان حكمه فيه، و لكن النصوص الواردة غير وافية، لإثباته. فإن تم في مثله إجماع على المماثلة للوقت الاختياري من جميع الجهات فهو، و إلّا فالنظر فيه مجال.
ثم إنّ في الاكتفاء في درك الحج بدركه حتى مع فوت وقوفي عرفة كلام آخر تقدّم شطر منه، و لا نعيده لعدم المجال.
و من التأمل فيما ذكرنا ظهر وجه أنه لو أفاض قبل الفجر عالما