شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٧٠ - و إذا فرغ من سعي العمرة قصّر،
كما انّ إطلاقه من حيث العمرة المفردة يقيد بما سيجيء من النص على التخيير بينه و بين الحلق في المفردة.
و لا يحلق رأسه فإن فعل كان عليه دم، و قد يستدل على ثبوت الدم تارة بقوله- بعد السؤال عن المتمتع أراد أن يقصر فحلق رأسه-: «عليه دم يهريقه» [١]، و اخرى بما دل على أنّ في حلق الرأس بعد الشهر من توفير شعره دما [٢].
و فيه: انّ الأول قابل للحمل على صورة الغفلة و النسيان، و الثاني على انّ الدم لتوفير الشعر لا لمطلق الحلق. و الأصحاب غير ملتزمين بوجوب الدم فيهما.
فلا بد من حملهما على الاستحباب، فلا دليل على ثبوت الدم و لزومه حينئذ.
فلا يبقى في البين إلّا الشهرة، فإن تم إجماعا فهو، و إلّا فللنظر فيه مجال.
و لذا جعل الدم لحلق الرأس في تكملة أستاذنا العلامة- أعلى اللّٰه مقامه- أحوط. و في الجواهر أيضا قوّي جانب الاحتياط [٣]. و التقييد بتمام الرأس، لشبهة انصراف الحلق الموجب للدم إلى حلق تمام الرأس، بلا حرمة في حلق بعضه، لعدم شمول الدليل، فضلا عن ثبوت الدم فيه.
ثم انّ في عدم جواز الحلق و تعيين التقصير قد خالف بعض الأعاظم في صورة عقص شعره أو تلبيده، فالتزم بتعيين الحلق عليه، و استدل بصحيح معاوية بن عمار: «إذا أحرمت فعقصت شعرك أو لبّدته، فقد وجب عليك الحلق، و ليس لك التقصير» [٤].
[١] وسائل الشيعة ٩: ٥٤٢ باب ٤ من أبواب التقصير حديث ٣.
[٢] وسائل الشيعة ٩: ٥٤٢ باب ٤ من أبواب التقصير حديث ٥.
[٣] جواهر الكلام ١٩: ٤٤٢.
[٤] وسائل الشيعة ١٠: ١٨٦ باب ٧ من أبواب الحلق و التقصير حديث ٨.