شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٢٠ - الحرية
ثم إنّ حرمة القتال في الأشهر الحرم أو في الحرم، إنما هو في من يرى لأشهر الحرم و الحرم حرمة، و إلّا فصريح العلّامة جواز قتالهم، لقوله تعالى:
وَ الْحُرُمٰاتُ قِصٰاصٌ، فَمَنِ اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ [١] و لخبر العلاء بن الفضيل [٢]، مؤيدا بما ورد في سبب نزول الآية الشريفة، بعد عدم الفصل بين الأشهر الحرم و الحرم في ذلك [٣]، كما لا يخفى على من لاحظ الكلمات.
هذا كله في الجهاد بالمعنى الأخص، لانصراف الدليل إليه، و إلّا ففي الدفاع مهما هجموا يجب دفعهم، لإطلاق دليله. علاوة على أهمية حفظ بيضة الإسلام و المسلمين عن احترام أمثال هذه الأزمنة و الأمكنة، كما لا يخفى.
هذا، و كيف كان فيجب الجهاد كفاية
بشروط تسعة:
أحدها:
البلوغ،
و ثانيها:
العقل
، لعموم رفع القلم عنهما، علاوة على دعوى الإجماع عليه و جعله في سلك المسلمات.
و ثالثها:
الحرية
، و عن المنتهى دعوى الإجماع عليه [٤]، و في التذكرة: روي انّ النبي كان يبايع الحر على الإسلام و الجهاد، و يبايع العبد على الإسلام دون الجهاد [٥].
و لعله بضم الانجبار بالعمل يكفي في الحجية، و إلّا فما قيل من أنه لا يملك شيئا، فيدخل في ما لا يجدون شيئا للإنفاق أو لا يقدرون على شيء، إنما يصرف الجهاد عنه في ظرف عدم اذن المالك، و عدم بذل لما ينفقه منه أو من
[١] البقرة: ١٩٤.
[٢] وسائل الشيعة ١١: ٥٢ باب ٢٢ من أبواب جهاد العدو حديث ١.
[٣] جواهر الكلام ٢١: ٣٢.
[٤] منتهى المطلب ٢: ٨٩٩.
[٥] تذكرة الفقهاء ١: ٤٠٥.