شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٠٨ - فرع
أقول: الظاهر انّ تخصيص الأمر بالإمساك عن النساء، من باب كونه غالبا محل ابتلائه فعلا من المحرمات، و إلّا فالظاهر عدم خصوصية فيه، كما يشهد به إطلاق الإمساك في نص ابن عمار من قوله: «و لكن يبعث من قابل و يمسك أيضا»، إذ الظاهر منه رجوعه إلى إمساكه السابق قبل إحلاله.
و عليه نقول: إنّ الإمساك المأمور به ليس من الأحكام التعبدية الثابتة على المحل، لبعد انصراف الذهن منه إليه، بل المغروس في الأذهان كون ذلك بمناط عود إحرامه، الموضوع لهذه المحرمات، و هذا الإحرام إن كان إحراما جديدا فيحتاج إلى نية جديدة، و النص آب عن إثبات هذه الجهة، بل الظاهر منه ترتب الإحرام على نفس البعث، فلا يناسب ذلك إلّا كونه باقتضاء إحرامه السابق.
و عليه فلا محيص عن التصرف، في ظهور النص، في كون وقت إحرامه وقت بعثه، بحمله على عزمه على بعثه، لا بعثه خارجا.
و ربما يؤيده قوله: «فليمسك الآن عن النساء»، إذ الظاهر منه آن عزمه على الإعادة، و هو آن انكشاف الواقع لديه، و به يشرح ما في قوله في الرواية الأخرى: «و لكن يبعث في القابل و يمسك أيضا»، بالحمل على تعلق الأمر بالإمساك من حين الرد للثمن، لا حين البعث.
و لازمة حمل قوله: «أحل» على إحلاله باعتقاده، لا إحلاله واقعا. و انّ نفي الشيء عنه أيضا محمول على نفي الإثم، بارتكابه المحرم من الإثم و الكفارة، لا نفي الشيء في إحلاله حقيقة.
و لعمري انّ هذا التوجيه في الرواية أولى من الالتزام بالإمساك تعبدا، للحمل حقيقة، أو جعل الأمر بإمساكه كناية عن الأمر بإحرامه جديدا بنية جديدة، من غير ميقاته و في منزله، إذ كل واحد منهما من البعد بمكان لا يصلح الالتزام به من أحد، بل هو خلاف المغروس في نوع الأذهان.