شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٠٦ - فإذا بلغ الهدي محله و هو منى إن كان حاجا، و مكة إن كان معتمرا، قصّر و أحل
و حينئذ نقول: إنه بعد العلم ببلوغ الهدي محله و ذبحه أحل من كل شيء إلّا من النساء، و ذلك أيضا من أحد المميزات بين المصدود و المحصور، حيث إنّ في المصدود بمجرد الذبح في مكانه يحل عن كل شيء حتى النساء دون المحصور.
و في بعض النصوص- مثل نص ابن عمار- التصريح به في مقام بيان الفارق بين المصدود و المحصور.
و في قضية الحسين عليه السالم أيضا التصريح بأنّ الحسين ٧ لما كان محصورا لم تحل له النساء، بخلاف النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله) يوم الحديبية، فإنه كان مصدودا- و عدم العمل ببعض فقرأته- كما أشرنا- غير ضائر بهذه الفقرة المعمول بها.
حتى يحج في القابل إن كان واجبا، أو يطاف طواف النساء عنه إن كان ندبا على المشهور بين الأصحاب. لكن أقول: بعد اقتضاء الإطلاقات الاحتياج في إحلال النساء له إلى طواف نفسه، إن تم قابلية المحل للاستنابة، إما مطلقا أو في زمان عجزه، فليكن الحكم في المقامين كذلك، لحكومة دليل الاستنابة على الإطلاقات، و إلّا فلا يثمر دليل الاستنابة في التحكيم، لعدم كونها مشرعة، فلا محيص عن طواف نفسه في المقامين.
و حينئذ فالتفصيل المزبور فرع دعوى القابلية في الحج الندبي، و لو مع التمكن، دون الوجوبي و لو مع عجزه عنه بنفسه.
و إتمام ذلك فرع قيام إجماع في البين، فان تم فهو، و إلّا فمقتضى الأصل عدم مشروعية النيابة عند التمكن في هذه السنة، و مشروعيتها مع عدمه كذلك لمعهوديته في غير باب المحصور جزما، الجاري في المقام، بارتكاز أذهان المتشرعة، المحتاج في نفي ذلك في مقام الى الردع عنه بدليل متيقن.
و حيث لم يكن في البين رادع، فبحكم الارتكاز يجري التفصيل المزبور في