شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٥٩ - (الأولى) (من جامع امرأته قبل الموقفين)
و إليه أيضا ذهب جمع من الأعاظم، و لازمة الاجتزاء به في القضاء عنه وليه، أو استحقاق النائب بمثله الأجرة، برء نذره به.
لكن في بعض النصوص انّ «الرفث فساد الحج» [١]، و يؤيد تعبير فساده بالجماع في كثير من الفتاوى و المتون، و لازمة عدم ترتيب الآثار المزبورة إلّا على الثاني لا الأول، بل يجب إتمامه عقوبة، أو من جهة عدم خروجه عن إحرامه إلّا بإتيان محللاته، المنوطة بإتيان مناسكه في محلها، كي به يقدر على إحرام جديد لحج مستأنف.
و يمكن حمل الفساد في النص و الفتوى على الفساد الحكمي، بملاحظة عدم جواز الاقتصار عليه، و وجوب إعادته.
بل من الممكن نقص الأولى و فسادها على وجه قابل للتدارك بالإعادة، نظير تدارك نقص الصلاة بسجدتي السهو أو ركعتي الاحتياط.
و بهذا المعنى أطلق عليه أنه لهما، و انه لا يتم إلّا بالثانية. و إطلاق العقوبة أيضا بهذه العناية. و لازمة ترتب الآثار المزبورة بتمام الثانية، لا بصرف الأولى.
لكن الإنصاف انّ كون الثانية عقوبة لا يلائم هذا المعنى، إذ مرجعه إلى كونه جريمة، و مرجع ما ذكرنا إلى كونه جابرا، و الجبران غير الجريمة.
و حينئذ فالتوجيه الأول- في مقام الجمع بين النصين- أولى من الثاني.
و مثله أيضا يلائم مع كون الجماع مثل سائر المحرمات مضرا بالحج، و إنما شدة مفسدته توجب حجا آخر عقوبة، فإطلاق الفساد عليه بهذه العناية، و اللّٰه العالم.
[١] وسائل الشيعة ٩: ٢٥٧ باب ٣ من أبواب كفارة الاستمتاعات حديث ٨.