شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٦ - (الأول) (في كفارة الصيد،
الحلال الاقتضائي، و إلّا فمع الحرمة الاقتضائية، و لو كانت الحلية فعلية، ربما تثبت الكفارة، كما في موارد الجهل و الاضطرار.
و من المعلوم انّ مناسبة الترخيص في ظرف إرادته إنما هي لمراعاة أهمية حفظ النفس، فتوجب كون الحلية في المقام بمناط المزاحمة، لا بملاك لا اقتضائية العمل للالتزام به فعلا أو تركا. فالملازمة المزبورة غير تامة في مثل المقام، كما هو ظاهر.
و لا للأصل، لوفاء عموم الملازمة المستفادة من النصوص السابقة لإثباته.
اللهم إلّا أن يدّعى انّ المتيقن منه أيضا الملازمة بين الحرمة الفعلية و الكفارة، لا مطلقا، حتى يشمل الاقتضائية، فيبقى مثل المقام حينئذ تحت الأصل المزبور.
و لعل مثل هذه الجهة أيضا وجه تسلّمهم في نفي الكفارة في هذه الصورة.
و إنما الكلام في نفيها في صورة عدم الإرادة، حيث نفي بعض الأعاظم أيضا الكفارة عنه، بزعم عدم نص ناطق في خصوص السباع.
و فيه: أنّ ذلك إنما يتم في فرض عدم تمامية الملازمة بين الحرمة و الكفارة بالآية و الرواية، و إلّا فيكفي لإثبات الكفارة هذه القاعدة، بضميمة ورود النهي عن صيد السباع عند عدم الإرادة، و بعد ذلك لا مجال لجريان الأصل المذكور.
و عليه فلا فرق في ثبوت الكفارة مع عدم الإرادة، بين الأسد و غيره. و عن المحقق عدم الكفارة في هذه الصورة، إلّا في الأسد [١]. فعلى قاتله في الحرم كبش، لرواية أبي سعد المكاري الواردة في خصوص الحرم [٢]، و لكن ضعّفوها
[١] شرائع الإسلام ١: ٢٨٣.
[٢] وسائل الشيعة ٩: ٢٣٤ باب ٣٩ من أبواب كفارات الصيد حديث ١.