شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٤٥١ - لا تظهر أمارة الإقلاع
الجزم بعدم التأثير يكون لغوا محضا. نعم مع احتماله- بملاحظة احتمال القدرة على التوصل إلى الغرض المطلوب- يجب الاقدام، كما هو الشأن في جميع الواجبات المشكوك القدرة على امتثالها.
و لقد عرفت أنّ ما في النص السابق من اشتماله على اناطة الوجوب على القوي المطاع، ليس إلّا بلحاظ أنّ للقوة و لعنوان المطاعية دخلا في القدرة على إيجاد المقصود، من احداث الداعي على المطلوب. و مع هذا الارتكاز يكون المورد من قبيل دفع توهم الحظر في باب الأوامر، المانع عن انعقاد ظهور اناطة الوجوب بالمطاعية حتى بمرتبة الاقتضاء.
و أضعف مما ذكرنا في استفادة الشرطية المذكورة، ما دل على أنّ الأمر بالمعروف إنما هو عند ما يقبل منه، و انه انّما يؤمر بالمعروف و ينهى عن المنكر مؤمن فيتعظ، أو جاهل فيتعلم، و أما صاحب سوط أو سيف فلا [١].
و غير ذلك مما يقرّب هذا اللسان، إذ مثل هذه الألسنة لا تقتضي إناطة الوجوب بالتأثير و لو بنحو الشرط المتأخر، كيف و لازمة عدم وجوبه حتى مع الظن بالتأثير، فضلا عن احتماله. و هو خلاف بناء الأصحاب، و ظواهر كلماتهم، فلا محيص عن كون الغرض من إناطة الوجوب بذلك في أمثال ذلك، هي الإناطة العقلية الناشئة عن دخل القدرة على التوصل إلى الغرض في الوجوب حتى مع الاحتمال فضلا عن الظن به كما هو ظاهر.
و الشرط الثالث: أن
لا تظهر أمارة الإقلاع
، أي الندم و الامتناع في المأمور، بأن لا يكون مصرا على ارتكاب المنكر أو ترك المعروف، و إلّا فمع قيام الامارة المزبورة كان في نفسه داع إلى العمل
[١] وسائل الشيعة ١١: ٤٠١ باب ٢ من أبواب الأمر بالمعروف حديث ٢.