شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٠ - و في بقرة الوحش و حماره بقرة
يطعم كل مسكين مدا، و إما أن ينظركم يبلغ عدد ذلك من المساكين، فيصوم مكان كل مسكين يوما» [١].
و لا يخفى ظهور النص الأخير في أنّ الصوم بدل ما يجب عليه من إطعام المسكين من المد، غاية الأمر بمقدار ما تفي به قيمته لا مطلقا، و هذا القيد لم يكن معهودا في كلماتهم.
كما انّ الظاهر منه كون الصوم طرف التخيير من الصدقة، و ربما ذهب إليه بعض الأعاظم في كلية الأبدال، بملاحظة ظهور الآية، و في الرواية أيضا:
«إن كلما ورد في القرآن ب أو فهو للتخيير، و إن كان بكلمة إن لم يجد فهو للترتيب» [٢].
لكن المشهور ذهبوا إلى الترتيب في أمثال المقام، لظهور جملة من نصوصها في الترتيب، بل لا بد من رفع اليد عن ظهور كلمة إما في المقام في التخيير، لأنّ لازمة كون البدل في عرض المبدل، و لم يقل به أحد، فلا محيص حينئذ عن رفع اليد عن إطلاق الثاني فيحمل على صورة العجز عن الصدقة، و رفع اليد عن الإطلاق الأول بتنزيله على صورة بلوغ قيمته الثلاثين.
و على أي حال لا يضر اشتمال النص على مثل هذه الجهات بمورد استشهادنا به، من حيث ظهوره في بدلية الصوم عن المد لكل مسكين.
و عليه فيجمع بين هذه النصوص الواردة بنحو الكلية و النص السابق كذلك بحمله على الفضيلة، كما انّ في المدين يحمل الأول على الفضيلة، تحكيما لظهور الاجتزاء بالأقل في جهة، على ما دل على وجوب الأكثر على الفضيلة، صدقة كانت أو صوما.
[١] تفسير العياشي ١: ٣٤٤.
[٢] وسائل الشيعة ٩: ٢٩٥ باب ١٤ من أبواب بقية كفارات الإحرام حديث ١.