شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٩٥ - المصدود هو الممنوع بالعدو
أحرم بالحج و صد عن الوقوفين، فلا إشكال إجمالا في جريان حكم الإحلال بالصد في حقه، و ليس له- بمقتضى إطلاق النصوص و الكلمات- الإحلال بمحللات العمرة المفردة قبل أن يفوت حجه بصبره، مع فرض تمكنه من الوصول إلى مكة، فضلا عمن لم يتمكن منه.
و ربما يشهد لما ذكرنا إطلاق كلماتهم في انه لو صابر المصدود إلى زمان فوت الحج لم يجز له التحلل بالهدي، بل يتحلل بعمرة مفردة. إذ معلوم أنّ هذا الكلام في مورد يتمكن من الوصول إلى مكة. غاية الأمر ليس له العمرة قبل فوت الحج، و في هذا الموضوع حكم بأنه ليس عليه الصبر من الأول أيضا فيتحلل باحلاله الصدّي.
و في مقام آخر أيضا التزموا بأنّ الصد عن الحج يتحقق بفوت الوقوفين، و كذا يتحقق بالمنع عن دخول مكة، فإنه أيضا كالصريح في عدم احتياج الإحلال بصده الموجب لفوت الموقفين إلى صده عن مكة، فمهما تحقق بصده فوت الموقفين، يصدق عليه الصد عن حجه، فيترتب عليه أحكامه.
نعم في المقام كلام آخر، و هو انه بعد ما كان للحج مراتب درك الاختياريين منه، أو درك اختياري أحدهما و اضطراري الآخر، أو بلا دركه الاضطراري المزبور أيضا، أو درك الاضطراريين منه، أو درك أحدهما، على ما حكي عن أبي علي، خلافا للمشهور، فهل الصد الموجب للإحلال المعهود هو المنع عن الحج بجميع مراتبه، أو المنع عن المرتبة الكاملة؟ وجهان لا ثالث في البين بمقتضى الصناعة.
فعلى الأول فيلزمه عدم انتهاء النوبة إلى الإحلال الصدّي، إلّا في صورة العلم باقتضاء صده فوت جميع المراتب. و لازمة عدم وصول النوبة إلى الإحلال الصدّي إلّا في ظرف فوت الاضطراريين منهما أيضا على مذهب