شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٣٦ - ثانيها
الجهاد و الدفاع عن بيضة الإسلام أو عن نوع المسلمين.
و إن لم يبلغ هذا الحد، فمع عدم من به الكفاية، فلا إشكال في وجوب الثبات في الدفاع، لعدم دخل الشرائط الزائدة عن القدرة فيه. و مع وجوده و قيامه به، فلا يجب عليه الثبات و لو كان صحيحا، بلا تحديد شيء عليه، بناء على ما عرفت من عدم جريان دليل حرمة الفرار بعد التلاقي، و وجوب الثبات في باب الدفاع.
نعم لو كان جهادا بالمعنى الأخص، ربما وقعت المعارضة بين عموم دليل الشرطية و عموم وجوب الثبات عند التلاقي، بالعموم من وجه، فيتساقطان، فيرجع إلى البراءة.
هذا و لكن مقتضى الإنصاف أن يقال بمنع عموم لدليل الثبات، على وجه يشمل هذه الصورة، إذ هو ناظر إلى من يجب عليه الجهاد و لو كفاية، فيحرم عليه الفرار عند التلاقي، فكأن مثل هذا الدليل سيق لبيان قلب الوجوب الكفائي قبل التلاقي إلى الوجوب العيني بالتلاقي.
و حينئذ فدليل الشرطية بإطلاقه وارد على دليل حرمة الفرار، لا معارض له، كي يلاحظ بينهما النسبة كما لا يخفى.
هذا، و من هذا البيان ظهر حكم جميع صور المسألة مع تشتت كلماتهم فيها، كما لا يخفى على من راجعها.
و ربما يظهر لك النظر في كثير من كلمات الأعلام في المقام، و اللّٰه العالم.
ثانيها:
انّ من عليه دين فتارة يكون مؤجلا، و اخرى يكون معجلا. و على الأخير فتارة هو معسر، و اخرى هو موسر. و على التقادير فتارة يكون في الجهاد بالمعنى الأخص، و اخرى في الدفاع. و على التقديرين فتارة مع قيام من به الكفاية، و اخرى مع عدمه.